أبو بكر يموت بن مزرع العبدي

101

كتاب الأمالي ( نوادر الرسائل 2 )

قال : قلت : أحسبك كلفا : قال : نعم ؛ قلت : بمن ؟ قال : بمن إن وقفت رأيته . قال : فطلعت سوداء على عنقها جرّة ، فمتح لها فيها ، وقال : ها هي . قال : قلت : أراك عاقلا ، فما تصنع ها هنا ؟ قال : أنا وقفت على قبر فلان - وقد سمّاه - وهو يعرف بعض الملوك ، أرشّ عليه الماء ؛ فأنا أبرّد من فوق ، وربّك يسخّن من أسفل ! أرأيت أحمق من هؤلاء ، يغالبون ربّهم « * » ؟ . 102 [ الحامض يفتري على العلماء ] أخبرني محمّد ، حدّثنا يموت بن المزرّع ، قال : صلّيت في المسجد الجامع ، فإذا برجل عنده جميّعة ، وهو يقول : صحّف الأصمعيّ ، وأخطأ سيبويه ، وكذب قطرب ؛ فأصغيت إليه فإذا هو قد قال : أنشدنا أحمد بن يحيى « 1 » : [ من الطويل ] أكلّفتني أدواء قوم تركتهم * متى يغضبوا مستحقبي الحرب أغرق فقلت : يا خزيان ! أنت تسبع العلماء منذ جلست ، وهذا مقدارك أن تصحّف في هذا البيت ؟ فقال : كذا أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب ؛ فقلت : لعلّك قد غلطت عليه ؟ قال : فأنشدنا ؛ فأنشدته : . . . . * متى يعمنوا مستحقبي الحرب أعرق أي : متى يأتوا عمان للحرب آتي العراق ؛ فشغب ولوى شدقه ، فقلت : كما أنت ؛ فأنشدته هذه القصيدة ، وهي لبعض عبد القيس ، فقلت : هذا رجل من أهلي ، أنا أنشدك شعره كلّه ؛ فسكت . ثم قال بعد ساعة : ليس في كلام العرب اسم على « اليفعل » . فقلت :

--> ( * ) الزهرة لابن داود 2 / 790 . ( 1 ) البيت من أصمعيّة للممزق العبدي ، في الأصمعيات 166 ، وهو ملفّق من بيتين هما : أكلّفتني أدواء قوم تركتهم * وإلّا تداركني من البحر أغرق فإن يتهموا أنجد خلافا عليهم * وإن يعمنوا مستحقبي الحرب أعرق