خليل الصفدي

40

نكت الهميان في نكت العميان

المذهب كما قلنا في بطلان بيعه وشرائه ، ويجب مهر المثل . ومنها : إذا اجتمع بالزوجة هل يعتد بذلك خلوة ويكمل الصداق ؟ الظاهر أن الشافعي ، رضى اللّه تعالى عنه ، لا فرق عنده في ذاك بين البصير والأعمى ، وأما مذهب الإمام أحمد ، رضى اللّه تعالى عنه ، فقال أصحابه على القول بتكميل الصداق ، فإن كانت صغيرة لا يمكن وطؤها ، أو الزوج صغيرا أو أعمى لم يعلم دخولها عليه لم يكمل الصداق ؛ لأنه لم يحصل التمكن . ومنها : العمى في النكاح هل هو عيب أو لا ؟ مذهب الشافعي ، رضى اللّه عنه ، أنه ليس بعيب ، لا في النكاح ولا في الكفاءة في أحد الجانبين ، أما إذا اشترط أحد الزوجين البصر فبان خلافه ، هل يصح النكاح أو يبطل ؟ فيه قولان ، أظهرهما الصحة ، وهما جاريان في كل وصف شرط فبان خلافه ، سواء كان المشروط وصف كمال كالجمال ، والشباب ، والنسب ، واليسار ، والبكارة ، أم صفة نقص كأضداد هذه . ومنها : هل يجوز أن تكون الحاضنة عمياء ؟ هذه من المسائل الغريبة ، إلا أن ابن الرّفعة ، رحمه اللّه تعالى ، قال : في كلام الإمام ما يستنبط منه أن العمى مانع ، فإنه - يعنى الإمام - قال : إن حفظ الأم للولد الذي لا يستقل ليس مما يقبل الفترات ، فإن المولود في حركاته وسكناته لو لم يكن ملحوظا من مراقب لا يسهو ولا يغفل لأوشك أن يهلك ، ومقتضى هذا أن يكون العمى مانعا ، فإن الملاحظة معه كما وصف لا تتأتى . وقد يقال فيه ما في الفالج إذا كان لا يلهى عن الحضانة ، وإنما يمنع الحركة . وأخبرني المولى الإمام الفقيه الفاضل القاضي تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب ابن العلامة أوحد المجتهدين قاضى القضاة تقى الدين أبى الحسن على الأنصاري السبكي الشافعي ، رضى اللّه عنه ، قال : قد رأيت فيها نقلا في فتاوى عبد الملك بن إبراهيم المقدسي من أصحابنا ، وقال : إنه لا حضانة للعمياء ، وهو نقل غريب جدا لم ينقله أحد . قال : وعبد الملك هذا فقيه كبير ، زاهد ، ورع ، فرضىّ ، سمع بهمذان أبا نصر بن هبيرة ، وبغيرها من البلاد ، وتوفى ، رحمه اللّه تعالى ، سنة تسع وثمانين وأربعمائة ببغداد ، رحمه اللّه تعالى . قلت : كان إماما في الفرائض ، والحساب ، وقسمة التركات ، وإليه مرجع الناس في ذلك ، طلبه الوزير أبو شجاع للقضاء فاعتذر بالعجز وعلو السن ، وقال : لو كانت