خليل الصفدي

41

نكت الهميان في نكت العميان

ولايتي متقدمة لاستعفيت منها ، وأنشد : إذا المرء أعيته السيادة ناشئا * فمطلبها كهلا عليه شديد وكان يحفظ « المجمل » لابن فارس ، و « غريب الحديث » لأبى عبيدة ، ولم يعرف أنه اغتاب أحدا قط . وسمع من عبد اللّه بن عبدان ، وعبد الرحمن بن أحمد الروياني . ومنها : ذكاته : تكره ذكاة الأعمى بالاتفاق ؛ لاحتمال أنه يخطئ المذبح ، فإن ذبح حل . ومنها : حلّ صيده بالكلب والرمي قياسا على ذبحه : ومن منع احتج بأنه ليس له قصد صحيح ، فصار كما لو استرسل الكلب بنفسه ، وهذا المنع محكى عن أبي إسحاق ، وقد أطلق الوجهين مطلقون ، والأشبه أن الخلاف مخصوص بما إذا دلّه بصير على أنه بحذائه صيد فرمى أو أرسل الكلب عليه بدلالته ، ووجه الحل بأنه فعل ما فعل بدلالة بصير ، فأشبه ما لو دله على القبلة ، والمذهب المنع ، والأصح التحريم بخلاف القبلة ؛ لأن التوجه يسقط بالأعذار ، وتجويز بناء الأمر فيه على الاجتهاد ، وذلك بخلاف الصيد . ومنها : الإمام لا يجوز أن يكون أعمى : قال الرافعي ، رحمه اللّه تعالى : وينعزل بالعمى ، والصمم ، والخرس ، ولا ينعزل بتمتمة اللسان ، ولا ثقل السمع . وقال الشيخ محيي الدين ، رحمه اللّه تعالى ، في شروط الإمامة : وهي كونه مكلفا ، مسلما ، عدلا ، حرا ، ذكرا ، عالما ، مجتهدا ، شجاعا ، ذا رأى وكفاية ، سميعا ، بصيرا ، ناطقا ، قرشيا . وقال : قال الماوردي : عشا العين لا يمنع انعقاد الإمامة ؛ لأنه مرض في زمن الاستراحة ويرجى زواله ، وضعف البصر إن كان يمنع معرفة الأشخاص منع انعقاد الإمامة واستدامتها وإلا فلا . قلت : ولهذا كان بنو بويه وغيرهم إذا خلعوا الخليفة سملوه حتى لا يعود ترجى له الخلافة ، ولا انعقاد الإمامة ، كما فعل بأمير المؤمنين المتقى إبراهيم بن جعفر ، وبأمير المؤمنين المستكفى باللّه عبد اللّه بن علي ، وبأمير المؤمنين الطائع عبد الكريم بن الفضل ، وبأمير المؤمنين القاهر محمد بن أحمد ، وكما فعل الإمام الناصر بابنه الإمام الظاهر محمد ابن أحمد ، وحاول من فساد بصره ولم يقدّره اللّه تعالى على ما سيمر بك في تراجم المذكورين . ومنها : لا يقتصّ من العين السليمة بالحدقة العمياء قطعا لعدم المكافأة والتساوي :