خليل الصفدي

39

نكت الهميان في نكت العميان

ومنها : سلمه إذا أسلم في شيء أو باع سلما ، فينظر إن كان قد عمى بعد ما بلغ سن التمييز ، فهو صحيح ؛ لأن السلم يعتمد الأوصاف ، وهو والحالة هذه يميز بين الألوان ، ويعرف الأوصاف ، ثم يوكل من يقبض عنه على الوصف المشروط . وهل يصح قبضه بنفسه ؟ فيه وجهان ، أصحهما لا ؛ لأنه لا تمييز عنده بين المستحق وغيره . وإن كان أكمه أو عمى قبل بلوغ سن التمييز فوجهان ، أحدهما أنه لا يصح سلمه ؛ لأنه لا يعرف الألوان ولا تمييز بينها عنده ، وبهذا قال المزنى ، ويحكى عن ابن سريج ، وابن خيران ، وابن أبي هريرة أيضا ، واختاره صاحب « التهذيب » ، وأصحهما عند العراقيين وغيرهم ، ويحكى عن أبي إسحاق المروزي ، وبه أجاب في الكتاب أنه يصح ؛ لأنه يعرف الصفات والألوان بالسماع ، ويتخيل فرق بينهما ، فعلى هذا إنما يصح سلم الأعمى إذا كان رأس المال موصوفا فعيّن في المجلس ، أما إذا كان معينا فهو كبيع العين ، وكل ما لا نصححه من الأعمى في التصرفات فسبيله أن يوكّل ، ويحتمل ذلك للضرورة . ومنها : المساقاة : وهي كالبيع ، فيجرى فيها ما يجرى في بيعه . ومنها : جواز كونه وصيا : في المسألة وجهان : وجه المنع أنه لا يقدر على التصرف في البيع والشراء لنفسه ، فلا يجوز أن يفوض إليه أمر غيره . ووجه الجواز : أنه يوكل في كل ما يتعذر مباشرته له بنفسه . وبه قال أبو حنيفة ، رضى اللّه تعالى عنه . ومنها : إذا اشترى البصير شيئا ثم عمى قبل قبضه : وقلنا : لا يصح قبض الأعمى ، فهل ينفسخ ؟ فيه وجهان كالوجهين فيما إذا اشترى الكافر عبدا كافرا ثم أسلم العبد ، وصحح النووي ، رحمه اللّه تعالى ، أنه لا ينفسخ العقد ؛ لأنه وقع صحيحا ، وله التوكيل في قبضه . ومنها : جواز كونه وليا في النكاح : في أصح الوجهين ، فوجه المنع أن العمى نقص يؤثر في الشهادة ، فأشبه الصغير الذي لا يكون ولى النكاح ، ووجه الجواب أن المقصود من الولاية هنا يحصل بالبحث عن الغير والسماع ، وإنما لم تقبل شهادته لتعذر التحمل ، ولهذا قبلت شهادته فيما تحمله قبل العمى ، وقيل أيضا : إن شعيبا ، عليه السلام ، زوّج وهو مكفوف . ومنها : أنه يصح خلعه المرأة اتفاقا : لكنه إن خالع على عين معينة بطل فيها على