خليل الصفدي

254

نكت الهميان في نكت العميان

وقال له محمد بن مكرم : هممت أن آمر غلامي أن يدوس بطنك ، فقال : الذي تخلفه على عيالك إذا ركبت ، أو الذي تحمله على ظهرك إذا نزلت . وقيل له : ما تقول في محمد بن مكرم والعباس بن رستم ؟ فقال : هما الخمر والميسر ، وإثمهما أكبر من نفعهما . ولما استوزر صاعد عقيب إسلامه ، صار أبو العيناء إلى بابه ، فقيل له : يصلى ، فعاد ، فقيل : يصلى ، فقال : معذور لكل جديد لذة . وحضره يوما ابن مكرم وأخذ يؤذيه ، فقال ابن مكرم : الساعة واللّه انصرف ، فقال : ما رأيت من يتهدد بالعافية غيرك . وقال له يوما يعرض به : كم عدد المكديين بالبصرة ؟ فقال : عدد البغاءين ببغداد . وقال ابن مكرم يوما : مذهبي الجمع بين الصلاتين ، فقال له : صدقت ، تجمع بينهما بالترك . وقال له أبو الحمار المغنى : هل تذكر سالف معاشرتنا ؟ فقال : إذ تغنينا ونحن نستعفيك . وقال له علي بن الجهم : إنما تبغض علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنه ؛ لأنه كان يقتل الفاعل والمفعول ، وأنت أحدهما . وقال له يوما : يا مخنث ، فقال : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ [ يس : 78 ] . وقال له عبيد اللّه بن سليمان : اعذرنى فإني مشغول عنك ، فقال له : إذا فرغت لم أحتج إليك . وسلّم نجاح بن سلمة إلى موسى بن عبد الملك ليستأديه مالا ، فتلف في المطالبة ، فلقى بعض الرؤساء أبا العيناء ، وقال له : ما عندك من خبر نجاح ؟ قال : فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ [ القصص : 15 ] ، فبلغت كلمته موسى فلقيه ، فقال له : أبا تولع ، واللّه لأقومنك ، فقال : أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ [ القصص : 19 ] . وغدّاه ابن مكرم يوما ، فقدم إليه عراقا ، فلما جسه قال له : قدركم هذه طبخت بالشطرنج ، وقدم يوما إليه قدرا ، فوجدها كثيرة العظام ، فقال له : هذه قدر أم قبر . وقال له رجل من بني هاشم : بلغني أنك بغاء ، فقال : وما أنكرت من ذلك مع قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « مولى القوم منهم » ، فقال : إنك دعى فينا ، قال : بغائى صحح نسبى فيكم . وأكل عند ابن المكرم ، فسقى على المائدة ثلاث شربات باردة ، ثم استسقى فسقى شربة حارة ، فقال : لعل مزملتكم تعتريها حمى الربع . وقال له العباس ابن رستم يوما : أنا أكفر منك ، قال : لأنك تكفر ومعك خفير مثل عبيد اللّه بن يحيى ، وابن أبي داود ، وأنا أكفر بلا خفارة .