خليل الصفدي

227

نكت الهميان في نكت العميان

وباحثوه فلم ينته ، فمنعه الحاكم من الإقراء بذلك ، وأمره بموافقة الجمهور ، فتألم وامتنع من الإقراء بالجامع ، وجلس للإفادة ، وازدحم عليه المقرءون ، وأخذوا عنه ، وأقرأ العربية ، وله ملك يقوم بمصالحه ، ولم يتناول من الجهات درهما ، ولا طلب جهة مع كمال أهليته . قال : وذهنه متوسط لا بأس به ، ثم ولى بلا طلب مشيخة التربة الصالحية بعد مجد الدين التونسي ، بحكم أنه أقرأ من في دمشق في زمانه . قلت : وأجاز لي ، رحمه اللّه تعالى ، جميع ما صنفه ونظمه وسمعه ، وكتب لي خطة بذلك سنة ثمان وعشرين وسبعمائة . وأنشدني ، رضى اللّه عنه ، لنفسه إجازة : كلما اخترت أن ترى يوسف ألح * سن فخذ في يمينك المرآة وانظرن في صفائها تبصرنه * وارحمن من لأجل ذا الحسن باتا لا يذوق الرقاد شوقا إليه * قلق القلب لا يطيق ثباتا وأنشدني له إجازة أيضا في مليح دخل الحمام مع عمه ، فلما جعل السدر على وجهه قلب الماء عليه شخص أسود كان هناك : وبروحى ظبي على وجهه الس * در وقد أغمض الجفون لذلك قائلا عند ذاك حين أتاه * يسكب الما عليه أسود حالك من ترى ذا الذي يصب أعمى * قلت بل ذا الذي يصب كخالك قلت : وقد حقق الشيخ بدر الدين ، رحمه اللّه تعالى ، ما قيل عن شعر النحاة من الثقالة ، على أنني ما أعتقد أن أحدا أرضى لنفسه أن ينظم هكذا ، والذي أظنه به ، رحمه اللّه تعالى ، أنه تعمد هذا التركيب القلق ، وإلا فما في طباع أحد يعاني النظم هذا التعسف ، ولا هذه الركة ، ولكن المعاني جيدة كما تراها . [ 217 ] - محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز ، الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ شمس الدين ، أبو عبد اللّه الذهبي : حافظ لا يجارى ، ولافظ لا يبارى ، أتقن الحديث ورجاله ، ونظر علله وأحواله ، وعرف تراجم الناس ، وأزال الإيهام في تواريخهم والإلباس ، مع ذهن يتوقد ذكاؤه ، ويصح إلى الذهب نسبته وانتماؤه ، جمع الكثير ، ونفع الجم الغفير ،

--> ( 217 ) - محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي . انظر : مقدمة معجم محدثي الذهبي ( ص 5 ) ، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ( 9 / 100 - 123 ) ، والدرر الكامنة ( 3 / 336 - 338 ) ، وشذرات الذهب ( 6 / 335 - 338 ) ، ومقدمة كتاب سير أعلام النبلاء للذهبي بتحقيقنا .