خليل الصفدي
228
نكت الهميان في نكت العميان
وأكثر من التصنيف ، ووفر بالاختصار مئونة التطويل في التأليف . وقف الشيخ كمال الدين بن الزملكانى على تاريخه الكبير المسمى « تاريخ الإسلام » جزءا بعد جزء ، إلى أن أنهاه مطالعة ، وقال : هذا كتاب علم . اجتمعت به ، وأخذت عنه ، وقرأت عليه كثيرا من تصانيفه ، ولم أجد عنده جمود المحدثين ، ولا كوذنة النقلة ، بل هو فقيه النظر ، له درية بأقوال الناس ، ومذاهب الأئمة من السلف وأرباب المقالات ، أعجبني ما يعانيه في تصانيفه من أنه لا يتعدى حديثا يورده حتى يبين ما فيه من ضعف متن ، أو ظلام إسناد ، أو طعن في رواة ، وهذا لم أر غيره يعاني هذه الفائدة فيما يورده . وتوفى رحمه اللّه تعالى ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، ودفن في مقابر باب الصغير . أخبرني العلامة قاضى القضاة تقى الدين أبو الحسن على السبكي الشافعي ، قال : عدته ليلة مات ، فقلت له : كيف تجدك ؟ فقال : في السياق . وكان قد أضر ، رحمه اللّه تعالى ، قبل موته بأربع سنين أو أكثر بماء نزل في عينيه ، فكان يتأذى ويغضب إذا قيل له : لو قدحت هذا لرجع إليك بصرك ، ويقول : ليس هذا بماء ، وأنا أعرف بنفسي ؛ لأننى ما زال بصرى ينقص قليلا قليلا إلى أن تكامل عدمه . وأخبرني عن مولده ، فقال : في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وستمائة ، وارتحل وسمع بدمشق ، وبعلبك ، وحمص ، وحماه ، وحلب ، وطرابلس ، ونابلس ، والرملة ، وبلبيس ، والقاهرة ، والإسكندرية ، والحجاز ، والقدس ، وغير ذلك . ومن تصانيفه « تاريخ الإسلام » وقد قرأت منه عليه المغازي والسيرة النبوية إلى آخر أيام الحسن ، رضى اللّه عنه ، وجميع الحوادث إلى آخر سنة سبعمائة ، و « الثلاثين البلدية » ، و « من تكلم فيه وهو موثق » وقد كتبتهما بخطى وقرأتهما عليه ، و « تاريخ النبلاء » ، و « الدول الإسلامية » ، و « طبقات القراء » وسماه « القراء الكبار على الطبقات والأعصار » تناولته منه وأجازنى روايته عنه ، وكتبت عليه : عليك بهذه الطبقات فاصعد * إليها بالثنا إن كنت راق تجدها سبعة من بعد عشر * كنظم الدر في حسن اتفاق تجلى عنك ظلمة كل جهل * به أضحى مقالك في وثاق فنور الشمس أحسن ما تراه * إذا ما لاح في السبع الطباق و « طبقات الحفاظ » مجلدان ، و « ميزان الاعتدال في الرجال » في ثلاثة أسفار ، وكتاب