خليل الصفدي
115
نكت الهميان في نكت العميان
يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ [ الحجرات : 4 ] ، ثم إن القوم أسلموا . وفي حديث الرسول الذي وجهه عمر بن الخطاب ، رضى اللّه تعالى عنه ، إلى هرقل ، أنه بعد ما ودعه قال له هرقل : ألقيت جبلة بن الأيهم ؟ وكان قد دخل إليهم ، وتنصر عندهم ، وكان حسان ممن يفد عليه ويمدحه بالشام ، وله فيه تلك القصيدة اللامية التي أولها : أسألت رسم الدار أم لم تسأل * بين الجوابى فالنّصيع فحومل يقول فيها : بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شم الأنوف من الطراز الأول فقال له : لا ، فقال : ألقه ، فجاء إليه فوجد ما هو فيه من الرفاهية والعيش ، والقصة مشهورة ، فسأله عن حسان أحي هو ؟ قال : نعم ، فأمر له بمال وكسوة وبوق موقرة برا ، ثم قال له : إن وجدته حيا فادفعها إليه ، وإن وجدته ميتا فادفعها إلى أهله ، وانحر الجمال على قبره ، فلما قدم الرسول على عمر ، رضى اللّه عنه ، ذكر له حديث حسان ، فبعث إليه فأتى وقد كف بصره وقائد يقوده ، فلما دخل قال : إني أجد ريح آل جفنة عندك ، قال : نعم ، هذا رجل أقبل من عنده ، قال : هات يا ابن أخي ما بعث إلىّ معك ، فقال : ومن أعلمك بهذا ، قال : يا ابن أخي ، إنه كريم من عصبة كرام ، مدحته في الجاهلية فحلف أن لا يلقى أحدا يعرفني إلا أهدى إلىّ معه شيئا ، فدفع إليه المال والثياب ، وأخبره بما كان أمره في الجمال ، فقال : وددت لو كنت ميتا فنحرت على قبرى . وقال أبو عبيدة : فضل حسان الشعراء بثلاث : كان شاعر الأنصار في الجاهلية ، وشاعر النبي صلى اللّه عليه وسلم في الإسلام ، وشاعر اليمن كلها ، وكان اشعر أهل المدر . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : في سنة أربع وخمسين توفى حكيم بن حزام ، وحويطب بن عبد العزى ، وسعيد بن يربوع المخزومي ، وحسان بن ثابت . قال : ويقال : إن هؤلاء الأربعة ماتوا وقد بلغ كل واحد منهم عشرين ومائة سنة . وقال الشيخ شمس الدين الذهبي : الذي بلغنا أن حسانا وأباه وجده وجد أبيه عاش كل منهم مائة وعشرين سنة . [ 61 ] - الحسن بن أبي الحسن الدرزبينى : بدال مهملة ، وراء وبعدها زاي وباء ثانية
--> ( 61 ) - الحسن بن أبي الحسن . انظر : معجم البلدان ( 2 / 566 ، 567 ) ، وتاريخ الإسلام ( 42 / 281 ) ، -