خليل الصفدي

10

نكت الهميان في نكت العميان

ومن ذلك عمد : عمد البعير إذا انفضخ داخل سنامه من الركوب وظاهره صحيح ، كأن داءه ذاك مستور لا يرى ، والعمد إنما يقام به ما مال واعوجّ . ومن ذلك عمر : عمر الرجل بالكسر يعمر عمرا وعمرا ، على غير قياس ؛ لأن قياس مصدره التحريك ، إذا عاش زمانا طويلا ، ومن طال عمره التوت عليه سائر الأيام ، ومشت به على غير استقامة ، من حوادث الدهر وضعف الجوارح . والعمر بالتحريك واحد عمور الأسنان ، وهو ما بينها من اللحم ، قيل فيه ذلك لما كان يستتر فيها . واعتمر في الحج إذا اعتم بعمامة ، قيل فيه ذلك لمّا كان يستر ما بدا من رأسه . والعمار الريحان تزيّن به مجالس الشراب ، قيل فيه ذلك لما كان يستر به ما بدا من الأنماط أو غيرها ، أو يستر بريحه الطيبة ريح غيره الكريهة . ومن ذلك عمس : العماس بالفتح ، الحرب الشديدة ، ولا تكون شديدة إلا وقد عمى الأمر فيها وذهب الصواب على الفوارس ، وكذلك داهية عماس ، أي شديدة ، وليل عماس ، أي مظلم ، يعنى سائر الأشخاص ، وأمر عموس ، أي مظلم ، وعماس أيضا : لا يدرى من أين يؤتى له . ومنه : جاءنا بأمور معمّسات ، أي مظلمة ملوية عن جهتها . ورجل عموس ، إذا كان متعسفا لا يهتدى لصواب . وتعامس عن الشئ ، إذا تغافل عنه . وعمس الكتاب ، إذا درس فلا يدرك منه حرف . ومن ذلك عمرّس : مشدد الراء ، هو السديد الرأي ، القوى من الرجال ، قيل فيه ذلك كأنه يأخذ الأشياء قوة واعتسافا ، لا يفكر في صوابها ولا خطأها . ومن ذلك عملّس : مثل العمرس ، هو القوى على السير . قال الشاعر : عملس أسفار إذا استقبلت له * سموم كحر النار لم يتلثم « 1 » يعنى يركب الأهوال لا يهتدى فيها إلى صواب راحة . ومن ذلك عمش : العمش في العين ضعف رؤيتها مع سيلان الدمعة منها ، كأن المرئيات تستتر عنها بستور الدموع . ومن ذلك عملّص : سير عمليص إذا كان سريعا ، قيل فيه ذلك لأنه لا يبالي فيه أين وضع القدم أو الخفّ أو الحافر .

--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لعدى بن الرقاع في لسان العرب ( 6 / 148 ) ( عملس ) ، والتنبيه والإيضاح ( 2 / 291 ) ، وليس في ديوانه ، وهو بلا نسبة في تاج العروس ( 16 / 285 ) ( عملس ) .