خليل الصفدي
11
نكت الهميان في نكت العميان
ومن ذلك عمط : عمط النعمة عمطا ، بالسكون ، وعمطها ، بالكسر ، عمطا ، بالفتح ، إذا كفرها ، قيل فيه ذلك لما سترها وغطاها ولم يتحدث بها ، والكفر الستر . ومن ذلك عمرط : العمروط اللص ، والجمع العماريط ، قيل فيه ذلك لأنه لا يجئ إلا مختفيا مستورا في الليل . والعمرّط بتشديد الراء الخفيف ، وهو الذي لا يذهب على استقامة ولا استواء . والعملّط بتشديد اللام الشديد ، وهو الذي لا يبالي على أي حاليه كان من صواب ومن خطأ . ومن ذلك عمق : العمق بفتح العين وضمها ، قعر البئر والفج والوادي ، قيل فيه ذلك لما بعد واستتر عن العين . وتعمق في كلامه ، إذا مال عن جادة الفصيح من الكلام والتوى . والعمق أيضا ما بعد من أطراف المفاوز ، ومنه قول رؤبة : وقاتم الأعماق خاوى المخترق « 1 » ومن ذلك عملق : العمالقة قوم كانوا في قديم الزمان ، يذكر أنهم كانوا في غاية من الطول ، منسوبون إلى عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح ، وقد تقدم أن كل من طال لا بد أن يميل إلى اعوجاج ، هذا إن قلنا بأن ذلك عربى ، وإلا فلا مدخل لهذا الحرف في هذا الباب . ومن ذلك عمل : اعتمل الرجل إذا اضطرب في العمل ، قال الشاعر : إن الكريم وأبيك يعتمل * إن لم يجد يوما على من يتكل قيل فيه ذلك لأن الاضطراب حركة على غير استواء . ورجل عمل بالكسر ، إذا كان مطبوعا على العمل . ورجل عمول أيضا ، قيل ذلك فيه ، أي لا يبالي بما يلقى فيه من العمل ، كأنه غير متبصر لرشده . وطريق معمّل : أي لحب مسلوك ، قيل فيه ذلك لما كثر ركوبه من كل أحد على غير تبصر لمواضع الأقدام . واليعملة الناقة النجيبة الصبورة على المشي .
--> ( 1 ) تمام البيت : مشتبه الأعلام لماع الخفق والرجز لرؤبة في ديوانه ( ص 104 ) ، وفي الأغانى ( 10 / 158 ) ، وجمهرة اللغة ( ص 408 ، 614 ) ، وخزانة الأدب ( 10 / 25 ) ، والخصائص ( 2 / 228 ) ، والدرر ( 4 / 195 ) ، وشرح شواهد المغنى ( 2 / 764 ) ، ومقاييس اللغة ( 2 / 172 ، 5 / 58 ) ، وأساس البلاغة ( قتم ) ، ولسان العرب ( 10 / 80 خفق ، 271 عمق ، 15 / 133 غلا ) ، وتهذيب اللغة ( 1 / 290 ، 9 / 66 ) ، وغيرها .