أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي
137
نكت الوزراء
المخايل له يقبل الجلال ويشهد هو نيف الإقبال ويحكم بريعان اليمن والسعادة وإذعان البغية والإرادة فهناه الله تعالى بهذه العطية التي هو دون الأنام كفؤها وأنهضه بالإمامة العظيمة التي لا تقبل إلا عليه عيونها ، وجعل دعوته مبسوطة مثل الخافقين ، ودولته مد الرافدين والله ذو الفضل العظيم والحمد لله الذي جعل في أبناء الدولة العباسية وأنساب الدعوة الهاشمية وأخلاف الطاعة المخصوصة النبوية وأجلاس الخدمة المفروضة للإمامية الذي بنا أوفى ذراها ودرجوا في رضاها وسبقوا الملوك بشرف المقام وفضّلوهم بمزايا الاصطناع والإنعام وورّثوه تلك المناقب السامقة والمفاخر الباذخة الباسقة فتقاعس له كل من في الشرق فنظروا لأنفسهم الإذعان للحق ولما ظهر لهم ما استكشفوا وعرف سيدهم وعرفوه له يجدهم إلا من بين من يؤثر مغارسه ويخدموا رتبه ويخدم متابعته ويغنم مواعدته وهو [ 62 أ ] يحنو عليهم كالأب الشفيق ويرعى مصالحهم رعي الصديق ويكفّ عنهم إذا ما تنازعوا ويواصل منهم إذا تقاطعوا ويهديهم للرشد إن غفلوا ويرجع بهم إلى القصد إن عدلوا وذلك إلى أن هديه وسيرته ووتيرته خدمة للمواقف الشريفة أعلاها الله والمصالح هنالك نافقة الأسواق وفوائد المسلمين واقعة بالوفاق والله تعالى يعينه على شروط الطاعة ورسومها والانتهاء إلى مفروض الخدمة ومختومها ، وهو خير موفق ومعين . ووصل كتاب السدة العالية النبوية أعلى الله قدرها ونفذ في الأرض نهيها وأمرها الصادر من مطلع الشرف ومنجمه ، ومقر العز ومجثمه ومثوى الأمن ومربعه ومسرح اليمن ومرتعه ، فتلقاه العبد بالإعظام والتوقير وبلغ الغاية القصوى في الإشاعة . وتراه والمحفل عام والكل عن آخرهم قيام ، فلما انتهت خاتمته وقرئ بعد ذلك برحمته واستتموا تلك المواعظ الناجعة والآداب النافعة والأمثال المضروبة والبشرى المرهوبة خروا بأجمعهم سجدا ولثموا الأرض بادين وعودا وقاموا والغمم متحلية والقلوب متسلية والدعوة الإمامية مطرقة والمسامعة بلوازمها وأحكامها شائعة وافترقوا والنفوس بها مبتهجة والصدور بإخلاصها منشرحة والأيمان بالبيعة منعقدة ، والصحابة بالموالاة متحدة تبلغ الشاهد الغائب وينشر المقيم الغارب ويلاقي بها القائل السامع ويعرف المتبوع التابع والماء