أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي

138

نكت الوزراء

واقب الجمعة ضاقت الجوامع برحبها على الزحام وأسكت المسامع في قربها من صحيح العوام وأقيمت الدعوة الميمونة وكادت القلوب تطير والسواري تسير وأعواد المنابر تروق وتخضر ووجوه المحاريب تضحك وتفتر إذ كان الحق هناك مرفوع اللواء مسرور الأولياء والميامن مشرقة الأضواء [ 62 ب ] والبركات مغدقة الأنواء وأعهدت بهذا الفرض قرأت الكتاب الشريف وتولع في التقرير والتوفيق فارتجّت المقاصير بالذكر والدعاء وارتفعت الأصوات بالحمد والثناء ، وانقضى اليوم وهو موسم السرور وعيد الجهور وتاريخ الدهور وعقدة الألسنة والصدور . ثم طارت الكتب بها إلى الكور والأمصار والثغور الضاربة في نحور الكفار وخضت جزاير السند ففيها من الباطنية شدادا وهم في وعورة مداخلها ومعتصم وملاذ ، وهذا البلاد أبقى لسوادهم وأنكى في فؤادهم وأشد لعمى أبصارهم وانقض من دعائهم وأنصارهم وكان ذلك من الرسول بمرأى ومسمع ومتسع فاشهر أمر الدولة العالية المشهورة والسعة اللازمة المأمورة بحمد الله على أحسن هيئة وأكمل زينة . بأخلص أمثال وأطوع خنوق وابتدار ليس يسبق العيد في المشابهة أحد ولا يقصد في الطاعة أمد ولا تطاوله في الخدمة يد ولا قدم ، ولا يفتر منه في النصر سيف ولا قلم فصرفت الرسول بهذا الجواب واكتفى بلفظه وأدائه في الأطناب ولا جاء بما وراء نظره من النبل واضطرابها والعين وارتكابها والأسنّة وارتفاعها والمادة وانقطاعها وعن قريب يهدأ بإذن الله تعالى ويسكن وتسهل الطرق وتأمن فحينئذ ينهض من العبد يقيم للخدمة شرطا ويحسن العذر بسطا ويناجي على يده ولسانه في الأمور ويلزم تصويرها والمصالح تعين تقريرها وإلى أن يتم ذلك فهو لأبناء الحضرة المقدسة اجلها الله متشوق وبالتصدي لأوامرها المطاعة متشرف وفي الأحوال على العبودية مكب وفي نهج الطاعة والإخلاص مستتب وكل ما يليه من الأولاد والأعضاء والرعايا والأجناد في ذلك على هديه مجبول وعلى سنته محمول وليس بهم في [ 63 أ ] الاجتهاد فتور ، ولا عن الطاعة قصور طالع العبد بذلك ليقرر في المواقف الأشرف أعلاه الله تعالى ما يتصرف عليه من أحكام الطاعة ويتمسك به من عصمة الساعة وما استوفاه على نفسه وذويه من المبايعة وسارع إليه من المشايعة والآراء العالية الإمامية لا زالت نافذة في الأيام ، وفي سبيل المكارم والعواطف آخذة في