الشيخ الأنصاري
408
فرائد الأصول
فهنا دعويان : الأولى : عدم الترجيح بما يوجد مع أحدهما من المرجحات خلافا لجماعة ( 1 ) . قال في محكي تمهيد القواعد : إذا تعارض أصلان عمل بالأرجح منهما ، لاعتضاده بما يرجحه ، فإن تساويا خرج في المسألة وجهان غالبا . ثم مثل له بأمثلة ، منها : مسألة الصيد الواقع في الماء ( 2 ) . . . إلى آخر ما ذكره . وصرح بذلك جماعة من متأخري المتأخرين ( 3 ) . والحق على المختار - من اعتبار الاستصحاب من باب التعبد - : هو عدم الترجيح بالمرجحات الاجتهادية ، لأن مؤدى الاستصحاب هو الحكم الظاهري ، فالمرجح الكاشف عن الحكم الواقعي لا يجدي في تقوية الدليل الدال على الحكم الظاهري ، لعدم موافقة المرجح لمدلوله حتى يوجب اعتضاده . وبالجملة : فالمرجحات الاجتهادية غير موافقة في المضمون للأصول حتى تعاضدها . وكذا الحال بالنسبة إلى الأدلة الاجتهادية ، فلا يرجح بعضها على بعض لموافقة الأصول التعبدية . نعم ، لو كان اعتبار الاستصحاب من باب الظن النوعي أمكن الترجيح بالمرجحات الاجتهادية ، بناء على ما يظهر من عدم الخلاف في
--> ( 1 ) انظر الهامش 3 . ( 2 ) تمهيد القواعد : 288 و 289 . ( 3 ) مثل المحقق القمي في القوانين 2 : 75 ، وشريف العلماء في تقريرات درسه في ضوابط الأصول : 385 ، والفاضل التوني في الوافية : 337 .