الشيخ الأنصاري
356
فرائد الأصول
اعتقد أحدهما وجوب الجهر بالقراءة يوم الجمعة ، والآخر وجوب الإخفات - فلا إشكال في وجوب الحمل على الصحيح باعتقاد الفاعل . وإن تصادق - كمثال العقد بالعربية والفارسية - فإن قلنا : إن العقد بالفارسية منه سبب لترتب الآثار عليه من كل أحد حتى المعتقد بفساده ، فلا ثمرة في الحمل على معتقد الحامل أو الفاعل ، وإن قلنا بالعدم - كما هو الأقوى - ففيه الإشكال المتقدم : من تعميم الأصحاب في فتاويهم وفي بعض معاقد إجماعاتهم على تقديم قول مدعي الصحة ، ومن اختصاص الأدلة بغير هذه الصورة . وإن جهل الحال ، فالظاهر الحمل لجريان الأدلة ، بل يمكن جريان الحمل على الصحة في اعتقاده ، فيحمل على كونه مطابقا لاعتقاد الحامل ، لأنه الصحيح ، وسيجئ ( 1 ) الكلام فيه ( 2 ) . وإن كان عالما بجهله بالحال وعدم علمه بالصحيح والفاسد ، ففيه أيضا الاشكال المتقدم ، خصوصا إذا كان جهله مجامعا لتكليفه بالاجتناب ، كما إذا علمنا أنه أقدم على بيع أحد المشتبهين بالنجس ، إلا أنه يحتمل أن يكون قد اتفق المبيع غير نجس . وكذا إن كان جاهلا بحاله . إلا أن الإشكال في بعض هذه الصور أهون منه في بعض ، فلا بد من التتبع والتأمل .
--> ( 1 ) انظر الصفحة 383 . ( 2 ) لم ترد " وسيجئ الكلام فيه " في ( ر ) .