الشيخ الأنصاري

349

فرائد الأصول

من عدم جواز الوثوق بالمؤمن كل الوثوق ، مثل : رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا تثقن بأخيك كل الثقة ، فإن صرعة الاسترسال لا تستقال " ( 1 ) . وما في نهج البلاغة عنه ( عليه السلام ) : " إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ، ثم أساء رجل الظن برجل لم يظهر ( 2 ) منه خزية ( 3 ) ، فقد ظلم ، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ، ثم أحسن رجل الظن برجل ، فقد غرر " ( 4 ) . وفي معناه قول أبي الحسن ( عليه السلام ) في رواية محمد بن هارون الجلاب : " إذا كان الجور أغلب من الحق ، لا يحل لأحد أن يظن بأحد خيرا ، حتى يعرف ذلك منه " ( 5 ) . إلى غير ذلك مما يجده المتتبع ( 6 ) . فإن الجمع بينها وبين الأخبار المتقدمة يحصل بأن يراد من الأخبار : ترك ترتيب آثار التهمة ، والحمل على الوجه الحسن من حيث مجرد الحسن ، والتوقف فيه من حيث ترتيب سائر الآثار . ويشهد له ما ورد ، من : " أن المؤمن لا يخلو عن ثلاثة : الظن والحسد والطيرة ، فإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا ظننت فلا تحقق ، وإذا

--> ( 1 ) الوسائل 8 : 501 ، الباب 102 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 1 . ( 2 ) في المصدر : " لم تظهر " . ( 3 ) في المصدر بدل " خزية " : " حوبة " . ( 4 ) نهج البلاغة : 489 ، الحكمة 114 . ( 5 ) الوسائل 13 : 233 ، الباب 9 من أحكام الوديعة ، الحديث 2 . ( 6 ) انظر الوسائل 11 : 137 ، الباب 13 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأول .