الشيخ الأنصاري

348

فرائد الأصول

على البيع - مثلا - لا يوجب خروجا عن الأخبار المتقدمة الآمرة بحسن الظن بالمؤمن في المقام ، خصوصا إذا كان المشكوك فعل غير المؤمن ، أو فعل المؤمن الذي يعتقد بصحة ما هو الفاسد عند الحامل . ثم لو فرضنا أنه يلزم من الحسن ترتيب الآثار ، ومن القبيح عدم الترتيب - كالمعاملة المرددة بين الربوية وغيرها - لم يلزم من الحمل على الحسن بمقتضى تلك الأخبار الحكم بترتب الآثار ، لأن مفادها الحكم بصفة الحسن في فعل المؤمن ، بمعنى عدم الجرح في فعله ، لا ترتيب جميع آثار ذلك الفعل الحسن ، ألا ترى أنه لو دار الأمر بين كون الكلام المسموع من مؤمن بعيد سلاما ، أو تحية ، أو شتما ، لم يلزم من الحمل على الحسن وجوب رد السلام . ومما يؤيد ما ذكرنا ، جمع الإمام ( عليه السلام ) في رواية محمد بن الفضل ، بين تكذيب خمسين قسامة - أعني البينة العادلة - وتصديق الأخ المؤمن ، فإنه مما لا يمكن إلا بحمل تصديق المؤمن على الحكم بمطابقة الواقع ، المستلزم لتكذيب القسامة - بمعنى المخالفة للواقع - مع الحكم بصدقهم في اعتقادهم ، لأنهم أولى بحسن الظن بهم من المؤمن الواحد . فالمراد من تكذيب السمع والبصر تكذيبهما فيما يفهمان من ظواهر بعض الأفعال من القبح ، كما إذا ترى شخصا ظاهر الصحة يشرب الخمر في مجلس يظن أنه مجلس الشرب . وكيف كان ، فعدم وفاء الأخبار بما نحن بصدده أوضح من أن يحتاج إلى البيان ، حتى المرسل الأول ، بقرينة ذكر الأخ ، وقوله ( عليه السلام ) : " ولا تظنن . . . الخبر " . ومما يؤيد ما ذكرنا أيضا ، ما ورد في غير واحد من الروايات :