الشيخ الأنصاري

33

فرائد الأصول

بالثاني ، ونسب إلى آخر العكس ، حكاهما الفاضل القمي في القوانين ( 1 ) . وفيه نظر ، يظهر بتوضيح المراد من الحكم الشرعي وغيره ، فنقول : الحكم الشرعي يراد به تارة الحكم الكلي الذي من شأنه أن يؤخذ من الشارع ، كطهارة من خرج منه المذي أو نجاسة ما زال تغيره بنفسه ، وأخرى يراد به ما يعم الحكم الجزئي الخاص في الموضوع الخاص ، كطهارة هذا الثوب ونجاسته ، فإن الحكم بهما - من جهة عدم ملاقاته للنجس أو ملاقاته - ليس وظيفة للشارع . نعم ، وظيفته إثبات الطهارة كلية ( 2 ) لكل شئ شك في ملاقاته للنجس وعدمها . وعلى الإطلاق الأول جرى الأخباريون ، حيث أنكروا اعتبار الاستصحاب في نفس أحكام الله تعالى ، وجعله الأسترآبادي من أغلاط من تأخر عن المفيد ، مع اعترافه باعتبار الاستصحاب في مثل طهارة الثوب ونجاسته ( 3 ) وغيرهما مما شك فيه من الأحكام الجزئية لأجل الاشتباه في الأمور الخارجية ( 4 ) . وصرح المحدث الحر العاملي : بأن أخبار الاستصحاب لا تدل على اعتباره في نفس الحكم الشرعي ، وإنما تدل على اعتباره في موضوعاته ومتعلقاته ( 5 ) .

--> ( 1 ) القوانين 2 : 57 . ( 2 ) في ( ت ) و ( ر ) : " الكلية " . ( 3 ) الفوائد المدنية : 143 . ( 4 ) الفوائد المدنية : 148 . ( 5 ) الفوائد الطوسية : 208 ، والفصول المهمة في أصول الأئمة : 250 .