الشيخ الأنصاري

34

فرائد الأصول

والأصل في ذلك عندهم : أن الشبهة في الحكم الكلي لا مرجع فيها إلا الاحتياط دون البراءة أو الاستصحاب ، فإنهما عندهم مختصان بالشبهة في الموضوع . وعلى الإطلاق الثاني جرى بعض آخر . قال المحقق الخوانساري في مسألة الاستنجاء بالأحجار : وينقسم الاستصحاب إلى قسمين ، باعتبار [ انقسام ] ( 1 ) الحكم المأخوذ فيه إلى شرعي وغيره . ومثل للأول بنجاسة الثوب أو البدن ، وللثاني برطوبته ، ثم قال : ذهب بعضهم إلى حجيته بقسميه ، وبعضهم إلى حجية القسم الأول فقط ( 2 ) ، انتهى . إذا عرفت ما ذكرناه ، ظهر ( 3 ) أن عد القول بالتفصيل بين الأحكام الشرعية والأمور الخارجية قولين متعاكسين ليس على ما ينبغي ، لأن المراد بالحكم الشرعي : إن كان هو الحكم الكلي الذي أنكره الأخباريون فليس هنا من يقول باعتبار الاستصحاب فيه ونفيه في غيره ، فإن ما حكاه المحقق الخوانساري ( 4 ) واستظهره السبزواري ( 5 ) هو اعتباره في الحكم الشرعي بالإطلاق الثاني الذي هو أعم من الأول .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين من المصدر . ( 2 ) مشارق الشموس : 76 . ( 3 ) هذا وجه ما ذكره من النظر في كلام المحقق القمي ، المتقدم في الصفحة السابقة . ( 4 ) مشارق الشموس : 76 . ( 5 ) ذخيرة المعاد : 115 و 116 .