الشيخ الأنصاري
322
فرائد الأصول
للمسلمين سوق " ( 1 ) ، فالأظهر أيضا تقديمها على الاستصحاب ، إذ لولا هذا لم يجز التمسك بها في أكثر المقامات ، فيلزم المحذور المنصوص ، وهو اختلال السوق وبطلان الحقوق ، إذ الغالب العلم بكون ما في اليد مسبوقا بكونه ملكا للغير ، كما لا يخفى . وأما حكم المشهور بأنه : " لو اعترف ذو اليد بكونه سابقا ملكا للمدعي ، انتزع منه العين ، إلا أن يقيم البينة على انتقالها إليه " فليس من تقديم الاستصحاب ، بل لأجل أن دعواه الملكية في الحال إذا انضمت إلى إقراره بكونه ( 2 ) قبل ذلك للمدعي ، ترجع إلى دعوى انتقالها إليه ، فينقلب مدعيا ، والمدعي منكرا ، ولذا لو لم يكن في مقابله مدع ، لم تقدح هذه الدعوى منه في الحكم بملكيته ، أو كان في مقابله مدع لكن أسند الملك السابق إلى غيره ، كما لو قال في جواب زيد المدعي : اشتريته من عمرو . بل يظهر مما ورد في محاجة علي ( عليه السلام ) مع أبي بكر في أمر فدك - المروية في الاحتجاج ( 3 ) - أنه لم يقدح في تشبث فاطمة ( عليها السلام ) باليد ، دعواها ( عليها السلام ) ( 4 ) تلقي الملك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مع أنه قد يقال : إنها حينئذ صارت مدعية لا تنفعها اليد .
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 215 ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 . ( 2 ) المناسب : " بكونها " ، لرجوع الضمير إلى " العين " ، كضمير " انتقالها " . ( 3 ) الاحتجاج 1 : 121 ، والوسائل 18 : 215 ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 3 . ( 4 ) لم ترد " دعواها ( عليها السلام ) " في ( ظ ) .