الشيخ الأنصاري
323
فرائد الأصول
وكيف كان ، فاليد على تقدير كونها من الأصول التعبدية أيضا مقدمة على الاستصحاب وإن جعلناه من الأمارات الظنية ، لأن الشارع نصبها في مورد الاستصحاب . وإن شئت قلت : إن دليلها أخص من عمومات الاستصحاب ( 1 ) . هذا ، مع أن الظاهر من الفتوى والنص الوارد في اليد - مثل رواية حفص بن غياث ( 2 ) - أن اعتبار اليد أمر كان مبنى عمل الناس في أمورهم وقد أمضاه الشارع ، ولا يخفى أن عمل العرف عليها من باب الأمارة ، لا من باب الأصل التعبدي . وأما تقديم البينة على اليد وعدم ملاحظة التعارض بينهما أصلا ، فلا يكشف عن كونها من الأصول ، لأن اليد إنما جعلت أمارة على الملك عند الجهل بسببها ، والبينة مبينة لسببها . والسر في ذلك : أن مستند الكشف في اليد هي الغلبة ، والغلبة إنما توجب إلحاق المشكوك بالأعم الأغلب ، فإذا كان في مورد الشك أمارة معتبرة تزيل الشك ، فلا يبقى مورد للإلحاق ، ولذا كانت جميع الأمارات في أنفسها مقدمة على الغلبة . وحال اليد مع البينة ( 3 ) حال أصالة الحقيقة في الاستعمال على مذهب السيد ( 4 ) مع أمارات المجاز ، بل حال مطلق الظاهر والنص ، فافهم .
--> ( 1 ) لم ترد " وإن شئت - إلى - الاستصحاب " في ( ظ ) . ( 2 ) الوسائل 18 : 215 ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 . ( 3 ) كذا في ( ت ) و ( ه ) ، وفي غيرهما بدل " البينة " : " الغلبة " . ( 4 ) انظر الذريعة 1 : 13 .