الشيخ الأنصاري
32
فرائد الأصول
الثاني بذلك استصحاب عدم المخصص والمقيد ( 1 ) . والتحقيق : أن اعتبار الاستصحاب - بمعنى التعويل في تحقق شئ في الزمان الثاني على تحققه في الزمان السابق عليه - مختلف فيه ، من غير فرق بين الوجودي والعدمي . نعم ، قد يتحقق في بعض الموارد قاعدة أخرى توجب الأخذ بمقتضى الحالة السابقة ، ك " قاعدة قبح التكليف من غير بيان " ، أو " عدم الدليل دليل العدم " ، أو " ظهور الدليل الدال على الحكم في استمراره أو عمومه أو إطلاقه " ، أو غير ذلك ، وهذا لا ربط له باعتبار الاستصحاب . ثم إنا لم نجد في أصحابنا من فرق بين الوجودي والعدمي . نعم ، حكى شارح الشرح ( 2 ) هذا التفصيل عن الحنفية . الوجه الثاني : أن المستصحب قد يكون حكما شرعيا ، كالطهارة المستصحبة بعد خروج المذي ، والنجاسة المستصحبة بعد زوال تغير المتغير بنفسه ، وقد يكون غيره ، كاستصحاب الكرية ، والرطوبة ، والوضع الأول عند الشك في حدوث النقل أو في تأريخه . والظاهر بل صريح جماعة وقوع الخلاف في كلا القسمين . نعم ، نسب إلى بعض التفصيل بينهما بإنكار الأول والاعتراف
--> ( 1 ) في ( ظ ) : " عدم التخصيص والتقييد " ، وانظر الحدائق 1 : 52 ، والدرر النجفية : 34 . ( 2 ) أي التفتازاني ، وقد تقدم كلامه في الصفحة 28 .