الشيخ الأنصاري

312

فرائد الأصول

وربما فصل بعض الأساطين ( 1 ) : بين ما إذا علم مدرك الاعتقاد بعد زواله وأنه غير قابل للاستناد إليه ، وبين ما إذا لم يذكره ، كما إذا علم أنه اعتقد في زمان بطهارة ثوبه أو نجاسته ، ثم غاب المستند وغفل زمانا ، فشك في طهارته ونجاسته فيبني على معتقده هنا ، لا في الصورة الأولى . وهو وإن كان أجود من الإطلاق ، لكن إتمامه بالدليل مشكل . وإن أريد بها الثاني ، فلا مدرك له بعد عدم دلالة أخبار الاستصحاب ، إلا ما تقدم : من أخبار عدم الاعتناء بالشك بعد تجاوز المحل . لكنها لو تمت فإنما تنفع في الآثار المترتبة عليه سابقا ، فلا يثبت بها إلا صحة ما ترتب عليها ( 2 ) ، وأما إثبات نفس ما اعتقده سابقا ، حتى يترتب عليه بعد ذلك الآثار المترتبة على عدالة زيد يوم الجمعة وطهارة ثوبه في الوقت السابق فلا ، فضلا عن إثبات مقارناته الغير الشرعية ، مثل كونها على تقدير الحدوث باقية . وإن أريد بها الثالث ، فله وجه ، بناء على تمامية قاعدة " الشك بعد الفراغ وتجاوز المحل " ، فإذا صلى بالطهارة المعتقدة ، ثم شك في صحة اعتقاده وكونه متطهرا في ذلك الزمان ، بنى على صحة الصلاة ، لكنه ليس من جهة اعتبار الاعتقاد السابق ، ولذا لو فرض في السابق غافلا غير معتقد بشئ من الطهارة والحدث بنى على الصحة أيضا ، من جهة أن الشك في الصلاة بعد الفراغ منها لا اعتبار به على المشهور بين

--> ( 1 ) هو كاشف الغطاء في كشف الغطاء : 102 . ( 2 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " عليه " ، كما لا يخفى .