الشيخ الأنصاري

313

فرائد الأصول

الأصحاب ، خلافا لجماعة من متأخري المتأخرين ، كصاحب المدارك ( 1 ) وكاشف اللثام ( 2 ) ، حيث منعا البناء على صحة الطواف إذا شك بعد الفراغ في كونه مع الطهارة . والظاهر - كما يظهر من الأخير - أنهم يمنعون القاعدة المذكورة في غير أجزاء العمل . ولعل بعض الكلام في ذلك سيجئ في مسألة أصالة الصحة في الأفعال ( 3 ) ، إن شاء الله . وحاصل الكلام في هذا المقام ، هو أنه : إذا اعتقد المكلف قصورا أو تقصيرا بشئ في زمان - موضوعا كان أو حكما ، اجتهاديا أو تقليديا - ثم زال اعتقاده ، فلا ينفع اعتقاده السابق في ترتب آثار المعتقد ، بل يرجع بعد زوال الاعتقاد إلى ما يقتضيه الأصول بالنسبة إلى نفس المعتقد ، وإلى الآثار المترتبة عليه سابقا أو لاحقا . [ الأمر ] ( 4 ) الثالث أن يكون كل من بقاء ما أحرز حدوثه سابقا وارتفاعه غير معلوم ، فلو علم أحدهما فلا استصحاب . وهذا مع العلم بالبقاء أو الارتفاع واقعا من دليل قطعي واقعي واضح ، وإنما الكلام فيما أقامه الشارع مقام العلم بالواقع ، فإن الشك

--> ( 1 ) انظر المدارك 8 : 141 . ( 2 ) انظر كشف اللثام 5 : 411 . ( 3 ) انظر الصفحة 339 . ( 4 ) الزيادة منا .