الشيخ الأنصاري

311

فرائد الأصول

بأن يراد إثبات عدالة زيد في يوم الجمعة فقط . وإما أن يراد مجرد إمضاء الآثار التي ترتبت عليها ( 1 ) سابقا وصحة الأعمال الماضية المتفرعة عليه ، فإذا تيقن الطهارة سابقا وصلى بها ثم شك في طهارته في ذلك الزمان ، فصلاته ماضية . فإن أريد الأول ، فالظاهر عدم دليل يدل عليه ، إذ قد عرفت ( 2 ) أنه لو سلم اختصاص الأخبار المعتبرة لليقين السابق بهذه القاعدة ، لم يمكن أن يراد منها إثبات حدوث العدالة وبقائها ، لأن لكل من الحدوث والبقاء شكا مستقلا . نعم ، لو فرض القطع ببقائها على تقدير الحدوث ، أمكن أن يقال : إنه إذا ثبت حدوث العدالة بهذه القاعدة ثبت بقاؤها ، للعلم ببقائها على تقدير الحدوث . لكنه لا يتم إلا على الأصل المثبت ، فهو تقدير على تقدير . وربما يتوهم : الاستدلال لإثبات هذا المطلب بما دل على عدم الاعتناء بالشك في الشئ بعد تجاوز محله . لكنه فاسد ، لأنه على تقدير الدلالة لا يدل على استمرار المشكوك ، لأن الشك في الاستمرار ليس شكا بعد تجاوز المحل . وأضعف منه : الاستدلال له بما سيجئ ( 3 ) ، من دعوى أصالة الصحة في اعتقاد المسلم ، مع أنه كالأول في عدم إثباته الاستمرار . وكيف كان ، فلا مدرك لهذه القاعدة بهذا المعنى .

--> ( 1 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " عليه " . ( 2 ) راجع الصفحة 306 - 308 . ( 3 ) انظر الصفحة 383 .