الشيخ الأنصاري

295

فرائد الأصول

فالاستصحاب في الحكم الشرعي لا يجري إلا في الشك من جهة الرافع ذاتا أو وصفا ، وفيما ( 1 ) كان من جهة مدخلية الزمان . نعم ، يجري في الموضوعات الخارجية بأسرها . ثم لو لم يعلم مدخلية القيود في الموضوع كفى في عدم جريان الاستصحاب الشك في بقاء الموضوع ، على ما عرفت مفصلا ( 2 ) . الثاني : أن يرجع في معرفة الموضوع للأحكام إلى الأدلة ، ويفرق بين قوله : " الماء المتغير نجس " ، وبين قوله : " الماء ينجس إذا تغير " ، فيجعل الموضوع في الأول الماء المتلبس بالتغير ، فيزول الحكم بزواله ، وفي الثاني نفس الماء فيستصحب النجاسة لو شك في مدخلية التغير في بقائها ، وهكذا . وعلى هذا فلا يجري الاستصحاب فيما كان الشك من غير جهة الرافع إذا كان ( 3 ) الدليل غير لفظي لا يتميز فيه الموضوع ، لاحتمال مدخلية القيد الزائل فيه . الثالث : أن يرجع في ذلك إلى العرف ، فكل مورد يصدق عرفا أن هذا كان كذا سابقا جرى فيه الاستصحاب وإن كان المشار إليه لا يعلم بالتدقيق أو بملاحظة الأدلة كونه موضوعا ، بل علم عدمه . مثلا : قد ثبت بالأدلة أن الإنسان طاهر والكلب نجس ، فإذا ماتا واطلع أهل العرف على حكم الشارع عليهما بعد الموت ، فيحكمون ( 4 )

--> ( 1 ) في ( ص ) زيادة : " إذا " . ( 2 ) راجع الصفحة 293 . ( 3 ) لم ترد " الشك من غير جهة الرافع إذا كان " في ( ظ ) . ( 4 ) كذا في ( ص ) ، وفي غيره بدل " واطلع - إلى - فيحكمون " : " حكم العرف " .