الشيخ الأنصاري
294
فرائد الأصول
وبقاؤه قائما بهذا الموجود الباقي ( 1 ) ليس قياما بنفس ما قام به أولا ، حتى يكون إثباته إبقاء ونفيه نقضا . إذا عرفت ما ذكرنا ، فاعلم : أنه كثيرا ما يقع الشك في الحكم من جهة الشك في أن موضوعه ومحله هو الأمر الزائل ولو بزوال قيده المأخوذ في موضوعيته ، حتى يكون الحكم مرتفعا ، أو هو الأمر الباقي ، والزائل ليس موضوعا ولا مأخوذا فيه ، فلو فرض شك في الحكم كان من جهة أخرى غير الموضوع ، كما يقال : إن حكم النجاسة في الماء المتغير ، موضوعه نفس الماء ، والتغير علة محدثة للحكم ، فيشك في عليته للبقاء . فلا بد من ميزان يميز به القيود المأخوذة في الموضوع عن غيرها ، وهو أحد أمور : الأول : العقل ، فيقال : إن مقتضاه كون جميع القيود قيودا للموضوع مأخوذة فيه ، فيكون الحكم ثابتا لأمر واحد يجمعها ، وذلك لأن كل قضية وإن كثرت قيودها المأخوذة فيها راجعة في الحقيقة إلى موضوع واحد ومحمول واحد ، فإذا شك في ثبوت الحكم السابق بعد زوال بعض تلك القيود ، سواء علم كونه قيدا للموضوع أو للمحمول أو لم يعلم أحدهما ، فلا يجوز الاستصحاب ، لأنه إثبات عين الحكم السابق لعين الموضوع السابق ، ولا يصدق هذا مع الشك في أحدهما . نعم ، لو شك بسبب تغير الزمان المجعول ظرفا للحكم - كالخيار - لم يقدح في جريان الاستصحاب ، لأن الاستصحاب مبني على إلغاء خصوصية الزمان الأول .
--> ( 1 ) لم ترد " الباقي " في ( ظ ) .