الشيخ الأنصاري

280

فرائد الأصول

المشترك في بعض الموارد ولو علم بانتفاء الفرد المشخص له سابقا - : بأن المستصحب هو مطلق المطلوبية المتحققة سابقا لهذا الجزء ولو في ضمن مطلوبية الكل ، إلا أن العرف لا يرونها مغايرة في الخارج لمطلوبية الجزء في نفسه ( 1 ) . ويمكن توجيهه بوجه آخر - يستصحب معه الوجوب النفسي - بأن يقال : إن معروض الوجوب سابقا ، والمشار إليه بقولنا : " هذا الفعل كان واجبا " هو الباقي ، إلا أنه يشك في مدخلية الجزء المفقود في اتصافه بالوجوب النفسي مطلقا ، أو اختصاص المدخلية بحال الاختيار ، فيكون محل الوجوب النفسي هو الباقي ( 2 ) ، ووجود ذلك الجزء المفقود وعدمه عند العرف في حكم الحالات المتبادلة لذلك الواجب المشكوك في مدخليتها . وهذا نظير استصحاب الكرية في ماء نقص منه مقدار فشك في بقائه على الكرية ، فيقال : " هذا الماء كان كرا ، والأصل بقاء كريته " مع أن هذا الشخص الموجود الباقي لم يعلم بكريته . وكذا استصحاب القلة في ماء زيد عليه مقدار . وهنا توجيه ثالث ، وهو : استصحاب الوجوب النفسي المردد بين تعلقه سابقا بالمركب على أن يكون المفقود جزءا له مطلقا فيسقط الوجوب بتعذره ، وبين تعلقه بالمركب على أن يكون الجزء جزءا اختياريا ( 3 ) يبقى التكليف بعد تعذره ، والأصل بقاؤه ، فيثبت به تعلقه

--> ( 1 ) في ( ص ) زيادة : " فتأمل " . ( 2 ) في ( ظ ) زيادة : " ولو مسامحة " . ( 3 ) في ( ر ) و ( ه‍ ) : " اختيارا " .