الشيخ الأنصاري
261
فرائد الأصول
على عدمه بحكم العادة ، بل العقل ، فغرض الكتابي إثبات حقية دينه بأسهل الوجهين . ثم إنه قد أجيب عن استصحاب الكتابي المذكور بأجوبة : منها : ما حكي ( 1 ) عن بعض الفضلاء المناظرين له : وهو أنا نؤمن ونعترف بنبوة كل موسى وعيسى أقر بنبوة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ، وكافر ( 2 ) بنبوة كل من لم يقر بذلك . وهذا مضمون ما ذكره مولانا الرضا ( عليه السلام ) في جواب الجاثليق ( 3 ) . وهذا الجواب بظاهره مخدوش بما عن الكتابي : من أن موسى بن عمران أو عيسى بن مريم شخص واحد وجزئي حقيقي اعترف المسلمون وأهل الكتاب بنبوته ، فعلى المسلمين نسخها . وأما ما ذكره الإمام ( عليه السلام ) ( 4 ) ، فلعله أراد به غير ظاهره ، بقرينة ظاهرة بينه وبين الجاثليق . وسيأتي ما يمكن أن يؤول به . ومنها : ما ذكره بعض المعاصرين ( 5 ) : من أن استصحاب النبوة معارض باستصحاب عدمها الثابت قبل حدوث أصل النبوة ، بناء على أصل فاسد تقدم حكايته عنه ، وهو : أن الحكم الشرعي الموجود يقتصر فيه على القدر المتيقن ، وبعده يتعارض استصحاب وجوده
--> ( 1 ) حكاه المحقق القمي في القوانين 2 : 70 . ( 2 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " نكفر " . ( 3 ) راجع عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 157 ، والاحتجاج 2 : 202 . ( 4 ) في نسخة بدل ( ص ) زيادة : " في جواب الجاثليق " . ( 5 ) هو الفاضل النراقي ، انظر مناهج الأحكام : 237 .