الشيخ الأنصاري

262

فرائد الأصول

واستصحاب عدمه . وقد أوضحنا فساده بما لا مزيد عليه ( 1 ) . ومنها : ما ذكره في القوانين - بانيا له على ما تقدم منه في الأمر الأول : من أن الاستصحاب مشروط بمعرفة استعداد المستصحب ، فلا يجوز استصحاب حياة الحيوان المردد بين حيوانين مختلفين في الاستعداد بعد انقضاء مدة استعداد أقلهما استعدادا - قال : إن موضوع الاستصحاب لا بد أن يكون متعينا حتى يجري على منواله ، ولم يتعين هنا إلا النبوة في الجملة ، وهي كلي من حيث إنها قابلة للنبوة إلى آخر الأبد ، بأن يقول الله جل ذكره لموسى ( عليه السلام ) : " أنت نبيي وصاحب ديني إلى آخر الأبد " . ولأن يكون إلى زمان محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، بأن يقول له : " أنت نبيي ودينك باق إلى زمان محمد ( صلى الله عليه وآله ) " . ولأن يكون غير مغيا بغاية ، بأن يقول : " أنت نبيي " بدون أحد القيدين . فعلى الخصم أن يثبت : إما التصريح بالامتداد إلى آخر الأبد ، ، أو الإطلاق . ولا سبيل إلى الأول ، مع أنه يخرج عن الاستصحاب . ولا إلى الثاني ، لأن الإطلاق في معنى القيد ، فلا بد من إثباته . ومن المعلوم أن مطلق النبوة غير النبوة المطلقة ، والذي يمكن استصحابه هو الثاني دون الأول ، إذ الكلي لا يمكن استصحابه إلا بما يمكن من بقاء أقل أفراده ( 2 ) ، انتهى موضع الحاجة . وفيه :

--> ( 1 ) راجع الصفحة 208 - 213 . ( 2 ) القوانين 2 : 70 .