الشيخ الأنصاري

260

فرائد الأصول

الشريعة ، لا نسخ الحكم في تلك الشريعة . أما الاحتمال الناشئ عن احتمال نسخ الشريعة فلا يحصل الظن بعدمه ، لأن نسخ الشرائع شائع ، بخلاف نسخ الحكم في شريعة واحدة ، فإن الغالب بقاء الأحكام . ومما ذكرنا يظهر أنه لو شك في نسخ أصل الشريعة لم يجز التمسك بالاستصحاب لإثبات بقائها ، مع أنه لو سلمنا حصول الظن فلا دليل على حجيته حينئذ ، لعدم مساعدة العقل عليه وإن انسد باب العلم ، لإمكان الاحتياط إلا فيما لا يمكن . والدليل النقلي الدال عليه لا يجدي ، لعدم ثبوت الشريعة السابقة ولا اللاحقة . فعلم مما ذكرنا أن ما يحكى : من تمسك بعض أهل الكتاب - في مناظرة بعض الفضلاء السادة ( 1 ) - باستصحاب شرعه ، مما لا وجه له ، إلا أن يريد جعل البينة على المسلمين في دعوى الشريعة الناسخة ، إما لدفع كلفة الاستدلال عن نفسه ، وإما لإبطال دعوى المدعي ، بناء على أن مدعي الدين الجديد كمدعي النبوة يحتاج إلى برهان قاطع ، فعدم الدليل القاطع للعذر على الدين الجديد - كالنبي الجديد - دليل قطعي

--> ( 1 ) هو السيد باقر القزويني على ما نقله الآشتياني - في بحر الفوائد 3 : 150 - عن المصنف ، وقيل : إنه السيد حسين القزويني ، وقيل : إنه السيد محسن الكاظمي ، وفي أوثق الوسائل ( 516 ) : عن رسالة لبعض تلامذة العلامة بحر العلوم : أن المناظرة جرت بين السيد بحر العلوم وبين عالم يهودي حين سافر إلى زيارة أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) في بلدة ذي الكفل ، وكانت محل تجمع اليهود آنذاك ، كما أنه يحتمل تعدد الواقعة .