الشيخ الأنصاري

254

فرائد الأصول

واعلم : أنه قد يوجد شئ في زمان ويشك في مبدئه ، ويحكم بتقدمه ، لأن تأخره لازم لحدوث حادث آخر قبله والأصل عدمه ، وقد يسمى ذلك بالاستصحاب القهقرى . مثاله : أنه إذا ثبت أن صيغة الأمر حقيقة في الوجوب في عرفنا ، وشك في كونها كذلك قبل ذلك حتى تحمل خطابات الشارع على ذلك ، فيقال : مقتضى الأصل كون الصيغة حقيقة فيه في ذلك الزمان ، بل قبله ، إذ لو كان ( 1 ) في ذلك الزمان حقيقة في غيره لزم النقل وتعدد الوضع ، والأصل عدمه . وهذا إنما يصح بناء على الأصل المثبت ، وقد استظهرنا سابقا ( 2 ) أنه متفق عليه في الأصول اللفظية ، ومورده : صورة الشك في وحدة المعنى وتعدده . أما إذا علم التعدد وشك في مبدأ حدوث الوضع المعلوم في زماننا ، فمقتضى الأصل عدم ثبوته قبل الزمان المعلوم ، ولذا اتفقوا في مسألة الحقيقة الشرعية على أن الأصل فيها عدم الثبوت .

--> ( 1 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " كانت " ، لرجوع الضمير إلى صيغة الأمر . ( 2 ) راجع الصفحة 13 .