الشيخ الأنصاري
249
فرائد الأصول
فعلم أنه صار كرا بعده وارتفع كريته بعد ذلك ، فنقول : الأصل عدم كريته في يوم الخميس ، ولا يثبت بذلك كريته يوم الجمعة ، فلا يحكم بطهارة ثوب نجس وقع فيه في أحد اليومين ، لأصالة بقاء نجاسته وعدم أصل حاكم عليه . نعم ، لو وقع فيه في كل من اليومين حكم بطهارته من باب انغسال الثوب بماءين مشتبهين . وقد يلاحظ تأخر الحادث بالقياس إلى حادث آخر ، كما إذا علم بحدوث حادثين وشك في تقدم أحدهما على الآخر ، فإما أن يجهل تأريخهما أو يعلم تأريخ أحدهما : فإن جهل تأريخهما فلا يحكم بتأخر أحدهما المعين عن الآخر ، لأن التأخر في نفسه ليس مجرى الاستصحاب ، لعدم مسبوقيته باليقين . وأما أصالة عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر فهي معارضة بالمثل ، وحكمه التساقط مع ترتب الأثر على كل واحد من الأصلين ، وسيجئ تحقيقه ( 1 ) إن شاء الله تعالى . وهل يحكم بتقارنهما في مقام يتصور التقارن ، لأصالة عدم كل منهما قبل وجود الآخر ؟ وجهان : من كون التقارن أمرا وجوديا لازما لعدم ( 2 ) كل منهما قبل الآخر . ومن كونه من اللوازم الخفية حتى كاد يتوهم أنه عبارة عن عدم تقدم أحدهما على الآخر في الوجود . وإن كان أحدهما معلوم التأريخ فلا يحكم على مجهول التأريخ إلا بأصالة عدم وجوده في تأريخ ذلك ، لا تأخر وجوده عنه بمعنى حدوثه بعده . نعم ، يثبت ذلك على القول بالأصل المثبت . فإذا علم تأريخ
--> ( 1 ) في مبحث تعارض الاستصحابين ، الصفحة 407 . ( 2 ) في ( ت ) و ( ص ) زيادة : " كون " .