الشيخ الأنصاري
243
فرائد الأصول
بالسيف على وجه لو كان زيد الملفوف به سابقا باقيا على اللفاف لقتله ، إلا أنهما اختلفا في بقائه ملفوفا أو خروجه عن اللف ، فهل تجد من نفسك رمي أحد من الأصحاب بالحكم بأن الأصل بقاء لفه ، فيثبت القتل إلا أن يثبت الآخر خروجه ؟ ! أو تجد فرقا بين بقاء زيد على اللف وبقائه على الحياة ، لتوقف تحقق عنوان القتل عليهما ؟ ! وكذا لو وقع الثوب النجس في حوض كان فيه الماء سابقا ، ثم شك في بقائه فيه ، فهل يحكم أحد بطهارة الثوب بثبوت انغساله بأصالة بقاء الماء ؟ ! وكذا لو رمى صيدا أو شخصا على وجه لو لم يطرأ حائل لأصابه ، فهل يحكم بقتل الصيد أو الشخص بأصالة عدم الحائل ؟ ! إلى غير ذلك مما لا يحصى من الأمثلة التي نقطع بعدم جريان الأصل لإثبات الموضوعات الخارجية التي يترتب عليها الأحكام الشرعية . وكيف كان ، فالمتبع هو الدليل . وقد عرفت ( 1 ) أن الاستصحاب إن قلنا به من باب الظن النوعي - كما هو ظاهر أكثر القدماء - فهو كإحدى الأمارات الاجتهادية يثبت به كل موضوع يكون نظير المستصحب في جواز العمل فيه بالظن الاستصحابي . وأما على المختار : من اعتباره من باب الأخبار ، فلا يثبت به ما عدا الآثار الشرعية المترتبة على نفس المستصحب .
--> ( 1 ) في الصفحة 238 .