الشيخ الأنصاري

244

فرائد الأصول

نعم هنا شئ : وهو أن بعض الموضوعات الخارجية المتوسطة بين المستصحب وبين الحكم الشرعي ، من الوسائط الخفية ، بحيث يعد في العرف الأحكام الشرعية المترتبة عليها أحكاما لنفس المستصحب ، وهذا المعنى يختلف وضوحا وخفاء باختلاف مراتب خفاء الوسائط عن أنظار العرف . منها : ما إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر ، فإنه لا يبعد الحكم بنجاسته ، مع أن تنجسه ليس من أحكام ملاقاته للنجس رطبا ، بل من أحكام سراية رطوبة النجاسة إليه وتأثره بها ، بحيث يوجد في الثوب رطوبة متنجسة ، ومن المعلوم أن استصحاب رطوبة النجس الراجع إلى بقاء جزء مائي قابل للتأثير لا يثبت تأثر الثوب وتنجسه بها ، فهو أشبه مثال بمسألة بقاء الماء في الحوض ، المثبت لانغسال الثوب به . وحكى في الذكرى عن المحقق ( 1 ) تعليل الحكم بطهارة الثوب الذي طارت الذبابة عن النجاسة إليه ، بعدم الجزم ببقاء رطوبة الذبابة ، وارتضاه . فيحتمل أن يكون لعدم إثبات الاستصحاب لوصول الرطوبة إلى الثوب كما ذكرنا ، ويحتمل أن يكون لمعارضته باستصحاب طهارة الثوب إغماضا عن قاعدة حكومة بعض الاستصحابات على بعض كما يظهر من المحقق ( 2 ) ، حيث عارض استصحاب طهارة الشاك في الحدث باستصحاب اشتغال ذمته ( 3 ) .

--> ( 1 ) حكاه عنه في الفتاوى ، انظر الذكرى 1 : 83 ، ولم نعثر عليه في كتب المحقق ( قدس سره ) . ( 2 ) انظر المعتبر 1 : 32 . ( 3 ) في غير ( ص ) زيادة : " بالعبادة " .