الشيخ الأنصاري
227
فرائد الأصول
إلى زمان وجود المعدومين ، ويتم الحكم في المعدومين بقيام الضرورة على اشتراك أهل الزمان الواحد في الشريعة الواحدة . ومنها : ما اشتهر من أن هذه الشريعة ناسخة لغيرها من الشرائع ، فلا يجوز الحكم بالبقاء ( 1 ) . وفيه : أنه إن أريد نسخ كل حكم إلهي من أحكام الشريعة السابقة فهو ممنوع . وإن أريد نسخ البعض فالمتيقن من المنسوخ ما علم بالدليل ، فيبقى غيره على ما كان عليه ولو بحكم الاستصحاب . فإن قلت : إنا نعلم قطعا بنسخ كثير من الأحكام السابقة ، والمعلوم تفصيلا منها قليل في الغاية ، فيعلم بوجود المنسوخ في غيره . قلت : لو سلم ذلك ، لم يقدح في إجراء أصالة عدم النسخ في المشكوكات ، لأن الأحكام المعلومة في شرعنا بالأدلة واجبة العمل - سواء كانت من موارد النسخ أم لا - فأصالة عدم النسخ فيها غير محتاج إليها ، فيبقى أصالة عدم النسخ في محل الحاجة سليمة عن المعارض ( 2 ) ، لما تقرر في الشبهة المحصورة ( 3 ) : من أن الأصل في بعض
--> ( 1 ) هذا الإيراد من صاحب الفصول أيضا ، انظر الفصول : 315 ، وكذا مناهج الأحكام : 189 . ( 2 ) في نسخة بدل ( ص ) بدل " المعارض " : " معارضة أصالة عدم النسخ في غيرها " . ( 3 ) راجع مبحث الاشتغال 2 : 233 .