الشيخ الأنصاري

228

فرائد الأصول

أطراف الشبهة إذا لم يكن جاريا أو لم يحتج إليه ، فلا ضير في إجراء الأصل في البعض الآخر ، ولأجل ما ذكرنا استمر بناء المسلمين في أول البعثة على الاستمرار على ما كانوا عليه حتى يطلعوا على الخلاف . إلا أن يقال : إن ذلك كان قبل إكمال شريعتنا ، وأما بعده فقد جاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بجميع ما يحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة ، سواء خالف الشريعة السابقة أم وافقها ، فنحن مكلفون بتحصيل ذلك الحكم موافقا أم مخالفا ، لأنه مقتضى التدين بهذا الدين . ولكن يدفعه : أن المفروض حصول الظن المعتبر من الاستصحاب ببقاء حكم الله السابق في هذه الشريعة ، فيظن بكونه مما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولو بنينا على الاستصحاب تعبدا فالأمر أوضح ، لكونه حكما كليا في شريعتنا بإبقاء ما ثبت في السابق . ومنها : ما ذكره في القوانين ، من أن جريان الاستصحاب مبني على القول بكون حسن الأشياء ذاتيا ، وهو ممنوع ، بل التحقيق : أنه بالوجوه والاعتبارات ( 1 ) . وفيه : أنه إن أريد ب‍ " الذاتي " المعنى الذي ينافيه النسخ - وهو الذي أبطلوه بوقوع النسخ - فهذا المعنى ليس مبنى الاستصحاب ، بل هو مانع عنه ، للقطع بعدم النسخ حينئذ ، فلا يحتمل الارتفاع . وإن أريد غيره فلا فرق بين القول به والقول بالوجوه والاعتبارات ، فإن القول بالوجوه لو كان مانعا عن الاستصحاب لم يجر الاستصحاب في هذه الشريعة .

--> ( 1 ) القوانين 1 : 495 .