الشيخ الأنصاري

209

فرائد الأصول

ورود أمر الشارع ، وعلم بقاء ذلك العدم قبل يوم الجمعة ، وعلم ارتفاعه والتكليف بالجلوس فيه قبل الزوال ، وصار بعده موضع الشك ، فهنا شك ويقينان ، وليس إبقاء حكم أحد اليقينين أولى من إبقاء حكم الآخر . فإن قلت : يحكم ببقاء ( 1 ) اليقين المتصل بالشك ، وهو اليقين بالجلوس . قلنا : إن الشك في تكليف ما بعد الزوال حاصل قبل مجئ يوم الجمعة وقت ملاحظة أمر الشارع ، فشك في يوم الخميس - مثلا ، حال ورود الأمر - في أن الجلوس غدا هل هو المكلف به بعد الزوال أيضا أم لا ؟ واليقين المتصل به هو عدم التكليف ، فيستصحب ويستمر ذلك إلى وقت الزوال ( 2 ) ، انتهى . ثم أجرى ما ذكره - من تعارض استصحابي الوجود والعدم - في مثل : وجوب الصوم إذا عرض مرض يشك في بقاء وجوب الصوم معه ، وفي الطهارة إذا حصل الشك فيها لأجل المذي ، وفي طهارة الثوب النجس إذا غسل مرة . فحكم في الأول بتعارض استصحاب وجوب الصوم قبل عروض الحمى واستصحاب عدمه الأصلي قبل وجوب الصوم ، وفي الثاني بتعارض استصحاب الطهارة قبل المذي واستصحاب عدم جعل الشارع الوضوء سببا للطهارة بعد المذي ، وفي الثالث بتعارض استصحاب

--> ( 1 ) في المصدر زيادة : " حكم " . ( 2 ) مناهج الأحكام : 237 .