الشيخ الأنصاري

208

فرائد الأصول

الموارد اختلاف أنظارهم في ملاحظة ذلك المستمر حادثا واحدا أو حوادث متعددة . والإنصاف : وضوح الوحدة في بعض الموارد ، وعدمها في بعض ، والتباس الأمر في ثالث . والله الهادي إلى سواء السبيل ، فتدبر . وأما القسم الثالث - وهو ما كان مقيدا بالزمان - فينبغي القطع بعدم جريان الاستصحاب فيه . ووجهه : أن الشئ المقيد بزمان خاص لا يعقل فيه البقاء ، لأن البقاء : وجود الموجود الأول في الآن الثاني ، وقد تقدم الاستشكال ( 1 ) في جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية ، لكون متعلقاتها هي الأفعال المتشخصة بالمشخصات التي لها دخل وجودا وعدما في تعلق الحكم ، ومن جملتها الزمان . ومما ذكرنا يظهر فساد ما وقع لبعض المعاصرين ( 2 ) : من تخيل جريان استصحاب عدم الأمر الوجودي المتيقن سابقا ، ومعارضته مع استصحاب وجوده ، بزعم أن المتيقن وجود ذلك الأمر في القطعة الأولى من الزمان ، والأصل بقاؤه - عند الشك - على العدم الأزلي الذي لم يعلم انقلابه إلى الوجود إلا في القطعة السابقة من الزمان . قال في تقريب ما ذكره من تعارض الاستصحابين : إنه إذا علم أن الشارع أمر بالجلوس يوم الجمعة ، وعلم أنه واجب إلى الزوال ، ولم يعلم وجوبه فيما بعده ، فنقول : كان عدم التكليف بالجلوس قبل يوم الجمعة وفيه إلى الزوال ، وبعده معلوما قبل

--> ( 1 ) تقدم هذا الإشكال وجوابه في ذيل القول السابع في الصفحة 145 - 148 . ( 2 ) هو الفاضل النراقي في مناهج الأحكام .