الشيخ الأنصاري

197

فرائد الأصول

الاستصحاب على المداقة العقلية ( 1 ) . ثم إن للفاضل التوني كلاما يناسب المقام - مؤيدا لبعض ما ذكرناه - وإن لم يخل بعضه عن النظر بل المنع . قال في رد تمسك المشهور في نجاسة الجلد المطروح باستصحاب عدم التذكية : إن عدم المذبوحية لازم لأمرين : الحياة ، والموت حتف الأنف . والموجب للنجاسة ليس هذا اللازم من حيث هو ، بل ملزومه الثاني ، أعني : الموت حتف الأنف ، فعدم المذبوحية لازم أعم لموجب النجاسة ، فعدم المذبوحية اللازم ( 2 ) للحياة مغاير لعدم المذبوحية العارض للموت حتف أنفه . والمعلوم ثبوته في الزمان السابق هو الأول لا الثاني ، وظاهر أنه غير باق في الزمان الثاني ، ففي الحقيقة يخرج مثل هذه الصورة من الاستصحاب ، إذ شرطه بقاء الموضوع ، وعدمه هنا معلوم . قال : وليس مثل المتمسك بهذا الاستصحاب إلا مثل من تمسك على وجود عمرو في الدار ( 3 ) باستصحاب بقاء الضاحك المتحقق بوجود زيد في الدار في الوقت الأول . وفساده غني عن البيان ( 4 ) ، انتهى . أقول : ولقد أجاد فيما أفاد ، من عدم جواز الاستصحاب في المثال المذكور ونظيره ، إلا أن نظر المشهور - في تمسكهم على النجاسة - إلى أن

--> ( 1 ) انظر الصفحة 294 - 302 . ( 2 ) في المصدر بدل " اللازم " : " العارض " . ( 3 ) في المصدر زيادة : " في الوقت الثاني " . ( 4 ) الوافية : 210 .