الشيخ الأنصاري

188

فرائد الأصول

ينقض الشك باليقين " ، بل ولا في صدرها المصرح بعدم نقض اليقين بالشك ، فإن المستصحب في موردها : إما عدم فعل الزائد ، وإما عدم براءة الذمة من الصلاة - كما تقدم ( 1 ) - ، ومن المعلوم أنه ليس في شئ منهما دليل يوجب اليقين لولا الشك . قوله ( 2 ) - في جواب السؤال - : " قلت : فيه تفصيل . . . إلى آخر الجواب " . أقول : إن النجاسة فيما ذكره من الفرض - أعني موضع الغائط - مستمرة ، وثبت أن التمسح بثلاثة أحجار مزيل لها ، وشك أن التمسح بالحجر الواحد ذي الجهات مزيل أيضا أم لا ؟ فإذا ثبت وجوب إزالة النجاسة ، والمفروض الشك في تحقق الإزالة بالتمسح بالحجر الواحد ذي الجهات ، فمقتضى دليله هو وجوب تحصيل اليقين أو الظن المعتبر بالزوال ، وفي مثل هذا المقام لا يجري أصالة البراءة ولا أدلتها ، لعدم وجود القدر المتيقن في المأمور به وهي الإزالة وإن كان ما يتحقق به مرددا بين الأقل والأكثر ، لكن هذا الترديد ليس في نفس المأمور به ، كما لا يخفى . نعم ، لو فرض أنه لم يثبت الأمر بنفس الإزالة ، وإنما ثبت بالتمسح بثلاثة أحجار أو بالأعم منه ومن التمسح بذي الجهات ، أمكن بل لم يبعد إجراء أصالة البراءة عما عدا الأعم . والحاصل : أنه فرق بين الأمر بإزالة النجاسة من الثوب ، المرددة بين غسله مرة أو مرتين ، وبين الأمر بنفس الغسل المردد بين المرة

--> ( 1 ) راجع الصفحة 62 - 63 . ( 2 ) المتقدم في الصفحة 171 .