الشيخ الأنصاري

186

فرائد الأصول

المنقوض والناقض ، واللازم من ذلك اختصاص الأخبار بما يكون المتيقن وأحكامه مما يقتضي بنفسه الاستمرار لولا الرافع ، فلا ينقض تلك الأحكام بمجرد الشك في الرافع ، سواء كان الشك في وجود الرافع أو في رافعية الموجود . وبين هذا وما ذكره المحقق ( 1 ) تباين جزئي . ثم إن تعارض المقتضي لليقين ونفس الشك لم يكد يتصور فيما نحن فيه ، لأن اليقين بالمستصحب - كوجوب الإمساك في الزمان السابق - كان حاصلا من اليقين بمقدمتين : صغرى وجدانية ، وهي " أن هذا الآن لم يدخل الليل " ، وكبرى مستفادة من دليل استمرار الحكم إلى غاية معينة ، وهي " وجوب الإمساك قبل أن يدخل الليل " و ( 2 ) المراد بالشك زوال اليقين بالصغرى ، وهو ليس من قبيل المانع عن اليقين ، والكبرى من قبيل المقتضي له ، حتى يكونا من قبيل المتعارضين ، بل نسبة اليقين إلى المقدمتين على نهج سواء ، كل منهما من قبيل جزء المقتضي له . والحاصل : أن ملاحظة النقض بالنسبة إلى الشك وأحكام المتيقن الثابتة لأجل اليقين أولى من ملاحظته بالنسبة إلى الشك ودليل اليقين . وأما توجيه كلام المحقق : بأن يراد من موجب اليقين دليل

--> ( 1 ) أي المحقق الخوانساري . ( 2 ) ورد في ( ظ ) ونسخة بدل ( ص ) زيادة : " معلوم أن شيئا من المقدمتين لا اقتضاء فيه لوجوب الإمساك في زمان الشك لو خلي وطبعه حتى يكون الشك من قبيل المانع عنه ، مع أن " .