الشيخ الأنصاري
185
فرائد الأصول
وقس على ذلك سائر موارد استصحاب القوم ، كما لو ثبت أن للحكم غاية وشككنا في كون شئ آخر أيضا غاية له ، فإن المرجع في الشك في ثبوت الحكم بعد تحقق ما شك في كونه غاية عند المحقق الخوانساري ( قدس سره ) هي أصالة البراءة دون الاحتياط . قوله ( 1 ) : " الظاهر أن المراد من عدم نقض اليقين بالشك أنه عند التعارض لا ينقض ، ومعنى التعارض أن يكون شئ يوجب اليقين لولا الشك " . أقول : ظاهر هذا الكلام جعل تعارض اليقين والشك باعتبار تعارض المقتضي لليقين ونفس الشك ، على أن يكون الشك مانعا عن اليقين ، فيكون من قبيل تعارض المقتضي للشئ والمانع عنه . والظاهر أن المراد بالموجب في كلامه دليل اليقين السابق ، وهو الدال على استمرار حكم إلى غاية معينة . وحينئذ فيرد عليه - مضافا إلى أن التعارض الذي استظهره من لفظ " النقض " لا بد أن يلاحظ بالنسبة إلى الناقض ونفس المنقوض ، لا مقتضيه الموجب له لولا الناقض - : أن نقض اليقين بالشك - بعد صرفه عن ظاهره ، وهو نقض صفة اليقين أو أحكامها الثابتة لها من حيث هي صفة من الصفات ، لارتفاع ( 2 ) اليقين وأحكامه الثابتة له من حيث هو حين الشك قطعا - ظاهر في نقض أحكام اليقين ، يعني : الأحكام الثابتة باعتباره للمتيقن أعني المستصحب ، فيلاحظ التعارض حينئذ بين
--> ( 1 ) أي قول المحقق الخوانساري المتقدم في الصفحة 171 . ( 2 ) في حاشية ( ص ) بدل " لارتفاع " : " ضرورة ارتفاع " .