الشيخ الأنصاري
173
فرائد الأصول
لا يستلزم الإجماع على ثبوت حكم النجاسة حتى يحدث شئ معين في الواقع مجهول عندنا قد اعتبره الشارع مطهرا ، فلا يكون من قبيل ما ذكرنا . فإن قلت : هب أنه ليس داخلا تحت الاستصحاب المذكور ، لكن نقول : قد ثبت بالإجماع وجوب شئ على المتغوط في الواقع ، وهو مردد بين أن يكون المسح بثلاثة أحجار أو الأعم منه ومن المسح بجهات حجر واحد ، فما لم يأت بالأول لم يحصل اليقين بالامتثال والخروج عن العهدة ، فيكون الإتيان به واجبا . قلت : نمنع الإجماع على وجوب شئ معين في الواقع مبهم في نظر المكلف ، بحيث لو لم يأت بذلك الشئ المعين لاستحق العقاب ، بل الإجماع على أن ترك الأمرين معا سبب لاستحقاق العقاب ، فيجب أن لا يتركهما . والحاصل : أنه إذا ورد نص أو إجماع على وجوب شئ معين - مثلا - معلوم عندنا ، أو ثبوت حكم إلى غاية معينة عندنا ، فلا بد من الحكم بلزوم تحصيل اليقين أو الظن بوجود ذلك الشئ المعلوم ، حتى يتحقق الامتثال ، ولا يكفي الشك في وجوده . وكذا يلزم الحكم ببقاء ذلك الحكم إلى أن يحصل العلم أو الظن بوجود تلك الغاية المعلومة ، ولا يكفي الشك في وجودها في ارتفاع ذلك الحكم . وكذا إذا ورد نص أو إجماع على وجوب شئ معين في الواقع مردد في نظرنا بين أمور ، ويعلم أن ذلك التكليف غير مشروط بشئ من العلم بذلك الشئ مثلا ، أو على ثبوت حكم إلى غاية معينة في الواقع مرددة عندنا بين أشياء ، ويعلم أيضا عدم اشتراطه بالعلم مثلا ،