الشيخ الأنصاري
172
فرائد الأصول
وأما إذا لم يثبت ذلك ، بل ثبت أن ذلك الحكم مستمر في الجملة ، ومزيله الشئ الفلاني ، وشككنا في أن الشئ الآخر أيضا يزيله أم لا ؟ فحينئذ لا ظهور في عدم نقض الحكم وثبوت استمراره ، إذ الدليل الأول غير جار فيه ، لعدم ثبوت حكم العقل في مثل هذه الصورة ، خصوصا مع ورود بعض الروايات الدالة على عدم المؤاخذة بما لا يعلم . والدليل الثاني ، الحق أنه لا يخلو من إجمال ، وغاية ما يسلم منها ثبوت الحكم في الصورتين اللتين ذكرناهما ، وإن كان فيه أيضا بعض المناقشات ، لكنه لا يخلو عن تأييد للدليل الأول ، فتأمل . فإن قلت : الاستصحاب الذي يدعونه فيما نحن فيه وأنت منعته ، الظاهر أنه من قبيل ما اعترفت به ، لأن حكم النجاسة ثابت ما لم يحصل مطهر شرعي إجماعا ، وهنا لم يحصل الظن المعتبر شرعا بوجود المطهر ، لأن حسنة ابن المغيرة وموثقة ابن يعقوب ( 1 ) ليستا حجة شرعية ، خصوصا مع معارضتهما بالروايات المتقدمة ، فغاية الأمر حصول الشك بوجود المطهر ، وهو لا ينقض اليقين ( 2 ) . قلت : كونه من قبيل الثاني ممنوع ، إذ لا دليل على أن النجاسة باقية ما لم يحصل مطهر شرعي ، وما ذكر من الإجماع غير معلوم ، لأن غاية ما أجمعوا عليه أن التغوط إذا حصل لا يصح الصلاة ( 3 ) بدون الماء والتمسح رأسا - لا بالثلاثة ولا بشعب الحجر الواحد - فهذا الإجماع
--> ( 1 ) تقدم تخريجهما في الصفحة 169 ، الهامش 1 و 2 . ( 2 ) في المصدر زيادة : " كما ذكرت فما وجه المنع ؟ " . ( 3 ) في المصدر زيادة : " مثلا " .