الشيخ الأنصاري
167
فرائد الأصول
ولا ريب أن المراد باليقين والشك في قوله ( عليه السلام ) في صدر الصحيحة المذكورة : " لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت " وغيرها من أخبار الاستصحاب ، هو اليقين والشك المتعلقان بشئ واحد - أعني الطهارة المطلقة - وحينئذ فالنقض المنهي عنه هو نقض اليقين بالطهارة بهذا الشك المتأخر المتعلق بنفس ما تعلق به اليقين . وأما وجود الشئ المشكوك الرافعية ، فهو بوصف الشك في كونه رافعا الحاصل من قبل سبب لهذا الشك ، فإن كل شك ( 1 ) لا بد له من سبب متيقن الوجود حتى الشك في وجود الرافع ، فوجود الشئ المشكوك في رافعيته جزء أخير ( 2 ) للعلة التامة للشك المتأخر الناقض ، لا للنقض . وثانيا : أن رفع اليد عن أحكام اليقين عند الشك في بقائه وارتفاعه لا يعقل إلا أن يكون مسببا عن نفس الشك ، لأن التوقف في الزمان اللاحق عن الحكم السابق أو العمل بالأصول المخالفة له لا يكون إلا لأجل الشك ، غاية الأمر كون الشئ المشكوك كونه رافعا منشأ للشك . والفرق بين الوجهين : أن الأول ناظر إلى عدم الوقوع ، والثاني إلى عدم الإمكان . وثالثا : سلمنا أن النقض في هذه الصور ليس بالشك ، لكنه ليس نقضا باليقين بالخلاف ، ولا يخفى أن ظاهر ما ذكره في ذيل الصحيحة : " ولكن تنقضه بيقين آخر " حصر الناقض لليقين السابق في اليقين
--> ( 1 ) في ( ص ) بدل " شك " : " شئ " . ( 2 ) في ( ظ ) بدل " أخير " : " آخر " .