الشيخ الأنصاري
168
فرائد الأصول
بخلافه ، وحرمة النقض بغيره - شكا كان أم يقينا بوجود ما شك في كونه رافعا - ألا ترى أنه لو قيل في صورة الشك في وجود الرافع : أن النقض بما هو متيقن من سبب الشك لا بنفسه ، لا يسمع . وبالجملة : فهذا القول ضعيف في الغاية ، بل يمكن دعوى الإجماع المركب بل البسيط على خلافه . وقد يتوهم ( 1 ) : أن مورد صحيحة زرارة الأولى ( 2 ) مما أنكر المحقق المذكور الاستصحاب فيه ، لأن السؤال فيها عن الخفقة والخفقتين من نقضهما للوضوء . وفيه : ما لا يخفى ، فإن حكم الخفقة والخفقتين قد علم من قوله ( عليه السلام ) : " قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن " ، وإنما سئل فيها بعد ذلك عن حكم ما إذا وجدت أمارة على النوم ، مثل : تحريك شئ إلى جنبه وهو لا يعلم ، فأجاب بعدم اعتبار ما عدا اليقين بقوله ( عليه السلام ) : " لا ، حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجئ من ذلك أمر بين ، وإلا فإنه على يقين . . . الخ " . نعم ، يمكن أن يلزم المحقق المذكور - كما ذكرنا سابقا ( 3 ) - بأن الشك في أصل النوم في مورد الرواية مسبب عن وجود ما يوجب الشك في تحقق النوم ، فالنقض به ، لا بالشك ( 4 ) ، فتأمل .
--> ( 1 ) هو شريف العلماء ، انظر ضوابط الأصول : 351 ، وكذا صاحب الفصول في الفصول : 372 ، والفاضل النراقي في مناهج الأحكام : 231 . ( 2 ) تقدمت في الصفحة 55 . ( 3 ) راجع الصفحة السابقة . ( 4 ) في ( ص ) زيادة : " فيه " .