الشيخ الأنصاري

154

فرائد الأصول

ولا يخفى أن كثيرا من كلماته - خصوصا قوله أخيرا : " خبر الشارع عن دوامها " - صريح في أن هذا الحكم غير مختص بالإجماع ، بل يشمل كل دليل يدل على قضية مهملة من حيث الزمان بحيث يقطع بانحصار مدلوله الفعلي في الزمان الأول . والعجب من شارح المختصر ، حيث إنه نسب القول بحجية الاستصحاب إلى جماعة منهم الغزالي ، ثم قال : ولا فرق عند من يرى صحة الاستدلال به بين أن يكون الثابت به نفيا أصليا ، كما يقال فيما اختلف كونه نصابا : لم تكن الزكاة واجبة عليه والأصل بقاؤه ، أو حكما شرعيا ، مثل قول الشافعية في الخارج من غير السبيلين : إنه كان قبل خروج الخارج متطهرا ، والأصل البقاء حتى يثبت معارض ، والأصل عدمه ( 1 ) ، انتهى . ولا يخفى : أن المثال الثاني ، مما نسب إلى الغزالي إنكار الاستصحاب فيه ، كما عرفت ( 2 ) من النهاية ومن عبارته ( 3 ) المحكية ( 4 ) فيها . ثم إن السيد صدر الدين جمع في شرح الوافية بين قولي الغزالي : تارة : بأن قوله بحجية الاستصحاب ليس مبنيا على ما جعله القوم دليلا من حصول الظن ، بل هو مبني على دلالة الروايات عليها ، والروايات لا تدل على حجية استصحاب حال الإجماع .

--> ( 1 ) شرح مختصر الأصول : 454 . ( 2 ) راجع الصفحة 149 . ( 3 ) في ( ر ) و ( ص ) بدل " عبارته " : " عبارة الغزالي " . ( 4 ) في ( ر ) و ( ص ) زيادة : " عنه " .