الشيخ الأنصاري
155
فرائد الأصول
وأخرى : بأن غرضه من دلالة الدليل على الدوام ، كونه بحيث لو علم أو ظن وجود المدلول في الزمان الثاني أو الحالة الثانية لأجل موجب لكان حمل الدليل على الدوام ممكنا ، والإجماع ليس كذلك ، لأنه يضاد الخلاف ، فكيف يدل على كون المختلف فيه مجمعا عليه ؟ كما يرشد إليه قوله : " والإجماع يضاده نفس الخلاف ، إذ لا إجماع مع الخلاف ، بخلاف النص والعموم ودليل العقل ، فإن الخلاف لا يضاده " . ويكون غرضه من قوله : " فلا بد له من سبب " الرد على من ادعى أن علة الدوام هو مجرد تحقق الشئ في الواقع ، وأن الإذعان به يحصل من مجرد العلم بالتحقق ، فرد عليه : بأنه ليس الأمر كذلك ، وأن الإذعان والظن بالبقاء لا بد له من أمر أيضا ، كعادة أو أمارة أو غيرهما ( 1 ) ، انتهى . أقول : أما الوجه الأول ، فهو كما ترى ، فإن التمسك بالروايات ليس له أثر في كلام الخاصة الذين هم الأصل في تدوينها في كتبهم ، فضلا عن العامة . وأما الوجه الثاني ، ففيه : أن منشأ العجب من تناقض قوليه ، حيث إن ما ذكره في استصحاب حال الإجماع - من اختصاص دليل الحكم بالحالة الأولى - بعينه موجود في بعض صور استصحاب حال غير الإجماع ، فإنه إذا ورد النص على وجه يكون ساكتا بالنسبة إلى ما بعد الحالة الأولى ، كما إذا ورد أن الماء ينجس بالتغير ، مع فرض عدم إشعار فيه بحكم ما بعد زوال التغير ، فإن وجود هذا الدليل - بوصف
--> ( 1 ) شرح الوافية ( مخطوط ) : 344 .