الشيخ الأنصاري
139
فرائد الأصول
استلزامه الاحتياج إلى الاستصحاب لإثبات الوجوب في ما بعد الوقت الأول . ولم أعرف له وجها . قوله : " وكذا النهي " . لا يخفى أنه ( قدس سره ) لم يستوف أقسام الأمر ، لأن منها ما يتردد الأمر بين الموقت بوقت فيرتفع الأمر بفواته ، وبين المطلق الذي يجوز امتثاله بعد ذلك الوقت ، كما إذا شككنا في أن الأمر بالغسل في يوم الجمعة مطلق - فيجوز الإتيان به في كل جزء من النهار - أو موقت إلى الزوال ؟ وكذا وجوب الفطرة بالنسبة إلى يوم العيد ، فإن الظاهر أنه لا مانع من استصحاب الحكم التكليفي هنا ابتداء . قوله : " بل هو أولى لأن مطلقه . . . الخ " . كأنه ( قدس سره ) لم يلاحظ إلا الأوامر والنواهي اللفظية البينة المدلول ، وإلا فإذا قام الإجماع أو دليل لفظي مجمل على حرمة شئ في زمان ولم يعلم بقاؤها بعده - كحرمة الوطء للحائض المرددة بين اختصاصها بأيام رؤية الدم فيرتفع بعد النقاء ، وشمولها لزمان بقاء حدث الحيض فلا يرتفع إلا بالاغتسال ، وكحرمة العصير العنبي بعد ذهاب ثلثيه بغير النار ، وحلية عصير الزبيب والتمر بعد غليانهما ، إلى غير ذلك مما لا يحصى - فلا مانع في ذلك كله من الاستصحاب . قوله : " فينبغي أن ينظر إلى كيفية سببية السبب هل هي على الإطلاق . . . الخ " . الظاهر أن مراده من سببية السبب تأثيره ، لا كونه سببا في الشرع وهو الحكم الوضعي ، لأن هذا لا ينقسم إلى ما ذكره من