الشيخ الأنصاري
129
فرائد الأصول
إخبار عن تحقق الوجوب عند الدلوك . هذا كله ، مضافا إلى أنه لا معنى لكون السببية مجعولة فيما نحن فيه حتى يتكلم أنه بجعل مستقل أو لا ، فإنا لا نعقل من جعل الدلوك سببا للوجوب - خصوصا عند من لا يرى ( كالأشاعرة ) الأحكام منوطة بالمصالح والمفاسد الموجودة في الأفعال - إلا إنشاء الوجوب عند الدلوك ، وإلا فالسببية القائمة بالدلوك ليست من لوازم ذاته ، بأن ( 1 ) يكون فيه معنى يقتضي إيجاب الشارع فعلا عند حصوله ، ولو كانت لم تكن مجعولة من الشارع ، ولا نعقلها أيضا صفة أوجدها الشارع فيه باعتبار الفصول المنوعة ولا ( 2 ) الخصوصيات المصنفة والمشخصة . هذا كله في السبب والشرط والمانع والجزء . وأما الصحة والفساد ، فهما في العبادات : موافقة الفعل المأتي به للفعل المأمور به ومخالفته له ، ومن المعلوم أن هاتين - الموافقة والمخالفة - ليستا بجعل جاعل . وأما في المعاملات ، فهما : ترتب الأثر عليها وعدمه ، فمرجع ذلك إلى سببية هذه المعاملة لأثرها وعدم سببية تلك ( 3 ) . فإن لوحظت المعاملة سببا لحكم تكليفي - كالبيع لإباحة التصرفات ، والنكاح لإباحة الاستمتاعات - فالكلام فيها يعرف مما سبق في السببية وأخواتها .
--> ( 1 ) في ( ه ) بدل " بأن " : " بل " . ( 2 ) في ( ص ) شطب على " لا " . ( 3 ) في ( ت ) و ( ه ) زيادة : " له " .